فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ١٨٩نعم .. هُمْ يُطالَبون بَعد ذلك بِفريضة الحج ويُطالَبُون بِالعُمرة على القول بِوجُوبِها، أو يُطَالبُونَ بِها حتى عَلى القَوْل بِأَنَّها سنَّة وإنَّما تَختلِف الدرجة.
فإذا كان هَذا الصبِي يُحافِظ على طَهَارَتِه على أَقَلِّ تَقْدِير أو يُمْكن أنْ يُسأَل أو ما شابه ذلك فلا يَنبغي أن يُحْرَم مِن ذلك، ففي ذلك فَضْلٌ عظيم لِذلك الصّبي بِمشيئة الله تبارك وتعالى، وفي ذلك أَجْر وثَوَاب بِمشيئة الله لِمَن أحْرَمَ لِذَلِك الطِّفْل إذا كان قَاصِدًا بِذلك وَجْهَ الله تبارك وتعالى.
أما إِذا كَانَ صَغِيرا جدًا جدًا فَهَذَا قد تَكُونَ فِي الإحْرَام لَه مُشْكِلة؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: إذا ارتَكَبَ هَذا الصّبي المميِّز-الذي يَستطيع أن يَفهم ما يُقال له-شَيئا مِن المحْظُورَات، مَن الذِي يَتَحَمَّلُ مَا يَترتب على ذَلك ؟
ج: في هذه المسألة خِلافٌ بَيْن أهل العلم:
1-منْهم مَن يَقُول: إنّه لاَ شَيءَ عليه ولا على مَن أَحْرَمَ له، فذلك مَعْفُوٌ عَنه بِمشيئة الله تبارك وتعالى.
2-ومِنْهُم مَن يَقول: يُخاطب بِه مَن أحْرَم له.
والقول الثاني مَشهور، والقَوْل الأول قد قَالت به طَائَفة مِن أهل العلم وله وَجْه وَجِيه؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
أحكام قطع التلبية
س: متى يَقْطَع المُحْرِم التَّلْبِيَة ؟
ج: أما إذَا كَان مُحْرِما بِالحج فإنه يَقْطَعُ التَلْبِيَة إذا أرَادَ أن يَرمي جَمْرَة العَقَبَة .. أي عند إرادة رَمي أوّل حَصَاة على الصحيح.
وذَهَب بَعضهم أنّه يَتْرُك التلبية بِانتِهائه مِن رمي جَمْرَة العَقَبَة أيْ بَعد الرّمي بِالحِجَارَة السَابعة، واستدلوا على ذلك بِرواية صريحة عِندَ ابن خُزَيْمة، ولكن تلك الرواية فيمَا يَظْهَرُ لِي شَاذَّة، ذلك لأنّ الإنسان يُؤْمَر عنْد الرَّمْي بِذِكْرٍ آخر وَهُوَ التَّكْبِير فَكَيْف لَه أنْ يَجْمَع بَيْن التَكبير وبيْن التَلبية ؟!