فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ٢١٣وقد نَصَّ المحقِّقون مِن أهلِ العلم أنه ليس لأحدٍ أن يُخالِفَ ما جاء في كتابِ الله-تبارك وتعالى-وسنّةِ رسولِه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولو قال بِخلافِ ذلك مَن قال مِن العلماءِ الكِبار.
وقد أَحْسَنَ الإمام السالمي-رحمه الله تبارك وتعالى-حيثُ قال:
ولا تُنَاظِر بِكتاب الله … ولا كلامِ المصطفى الأوّاه
معناه لا تَجعل له نظيرا … ولو يَكون عالِما خبيرا
وأَحْسَنَ حيثُ قال في قضيةٍ مِن القضايا:
المصطفى يَعتبِر الأوصاف … ونحن نَحكي بعدَه خِلافا
لا نَقبَل الخلافَ فيما وَرَدَ … فيه عن المختار نصّ أُسْنِدَ
وقال:
حسبُك أن تَتّبِعَ المختار … وإن يَقولُوا خالَفَ الآثار
وأَحْسَنَ الإمام سعيد بن خلفان-رحمه الله تبارك وتعالى-حيثُ قال لِسائلٍ اعتَرَضَ عليه حيثُ خالَفَ قولا مشهورا عندَ العلماءِ السابِقِين .. فقالَ لَه الإمام رحمه الله تبارك وتعالى: " ومِن العَجَبِ أن أَنُصَّ لَك عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وأنتَ تُعارِضُنِي بِعلماءِ بيْضَةِ الإسلام بِغيْرِ دليلٍ ولا واضِحِ سبِيل، أَلَيْس هذا في العيَانِ مِن الهذَيَان ".
وأَحْسَنَ الإمام الخليلي-رحمه الله تبارك وتعالى-حيثُ قال: " وقولٌ بِخِلافِ الحدِيث يُضرَبُ بِه عرض الحائط "، وقال-رضوان الله تبارك وتعالى عليه-في قضيةٍ مِن القضايا: " وما مِن عالِم إلا في قولِه المقبولُ والمردود ما خلا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - … " إلى آخِرِ كلامِه رحمه الله تبارك وتعالى.
ولِلعلماءِ في ذلك نُصوصٌ كثِيرَةٌ في هذا المقام، لا حاجَةَ لِلإطالةِ بِها في هذا الوقت.
ونَحن إذا نَظَرْنا إلى قضيةِ الاشتراط فإننا نَجِد العلماءَ قد اختلَفوا في هذه القضية:
منهم مَن قال بِمشروعيةِ ذلك.
ومنهم مَن قال بِعدمِ مشروعيتِه.