فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ٢١٢فعلى كل حال هذه المرأة التي كانت تَقطَع بِهذا السكين شيئا-مثلا-ما كانت تُرِيد أن تَقْطَعَ يَدَها أو أن يَخْرُجَ منها الدم أو ما شابه ذلك فلا حرج عليها بِمشيئة الله تبارك وتعالى ولكن لِتَحْذَر مِن خروج الدم في الطواف، وهكذا بِالنسبة إلى قضية الحيض .. الحائض ليس لَها أن تَطوف بِالبيت، وإنما الكلام في السعي .. هل لها أن تَسعى أو لا ؟ السعي قد أجْمعت الأمّة أنه لا بأس على الحائض منه .. أي لا بأس على الحائض أن تسعى وإنما الأفْضل أن يَكون الإنسان على طهارة والحائض-طبعا-لا يُمكِنها أن تَكون على طهارة، وإنما الكلام في وقتنا هذا هل المسعى مِن المسجد أو لا ؟ لأنّ الحائض والجنب و-طبعا هكذا-النفساء ليس لهم أن يَدخُلوا المسجد .. هل المسعى الآن مِن المسجد ؟ فإن كان مِن المسجد فليس لِلحائض أن تَدخُل وتَسعى لِلنهي عن دخولها المسجد، لا لأجل أنّ الحيض لا يَصحّ معه السعي، والذي يظهر لي أنّ المسعى ليس مِن المسجد فلا بأس عليها-أو على غيرها مِن الحُيَّض-في قضية السعي، فإذن تَنتظِر حتى يَنتهي هذا الحيض وتَطْهُرَ منه وتَتَطَهَّر .. أي تَغتسِل مِن الحيض ولُتطف بعد ذلك، وكذلك بِالنسبة إلى الدم إذا كان يَخرج مِن ذلك الجرح الذي أصابها لابد مِن أن تُزيل ذلك الدم وتُعيد الوضوء، ولا تَطوف إلا وهي طاهرة، أما إذا كان ذلك قبل الطواف بِفترة أو ما شابه ذلك فأمره بيِّن لأنها ستتوضّأ بعد ذلك بِمشيئة الله.
أحكام عامة في الإحرام
س: ما حُكْمُ الاشتِراطِ في الإحرام ؟
ج: إنّ هذه المسألة قد اختلَف العلماءُ فيها.
ومِن المعلوم أنه إذا وُجِدَ خلافٌ بيْن علماءِ المسلِمِين في مسألةٍ مِن المسائل فإنه يَنبغِي لِلعالِم أن يَرجِعَ إلى كتابِ الله-تبارك وتعالى-وإلى سنّةِ رسولِ الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أو ما يَرجِع إليهما بِوجهٍ مِن وجوهِ الحجّية حتى يَتبَيَّنَ لَه ما هو الراجِح في تلك القضية.