فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ٢٣١أما بِالنسبة إلى الصلاة فالكلام فيها كالكلام في الحج .. الأصل في الإنسان أن يَعتمِد على نفسِه ولكن إذا وَقَعَ منه خطأٌ-مثلا-واطمأنّتْ نفسُه إلى فِعْلِ صاحبِه فإذن يَجْعَل ذلك مِن باب المُرَجِّحَات في الحج وفي الصلاة، ومِن المعلوم أنّ الإنسان إذا تَرَجَّحَ لديه أحدُ الجانبين فإنه يَأخذ بِما تَرَجَّحَ له، فإذن يَكون فِعْلُ ذلك الشخصِ الذي معه مِن المُرَجِّحَات لا أنه يَعتمِد عليه فإن لم يُعارِضه معارِض في طواف الحج أو العُمرة أو في الطواف مطلَقا ولا في الصلاة فيُمكِن-كما قلتُ-أن يَجْعَل ذلك مِن المُرَجِّحَات ولكن في المستقبَل يَنبغي له أن يَعتمِد على نفسِه؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: مع شدّة الزحام، ما حكم الطواف والسعي فوق السطح ؟
ج: على كل حال؛ لِلعلماء في هذه القضية خلاف:
منهم مَن يُشَدِّد في ذلك ويَقُولُ: إنّ الطواف لا يَصِح، وذلك لأنه لا يُحاذِي شيئا مِن البيت، فَمَنْ طَافَ عليه أن يُعِيد ذلك الطَوَاف، وإذا رَجَعَ إلى بَلَده فلابد مِن أن يُعِيد ذلك وأن يُعِيد السعيَ معه، لأنه سعى قبل الطواف الشّرْعِي المُعْتَبر.
وَذَهب أكْثَر أهل العلم إلى أَن طَوافَه ذلك صحيح، وذلك لأنه وإن كان لا يُحَاذِي شيئا مِن البيت ولكنه يُحَاذِي هَوَاءَ الكعبة والكُل .. الكَعْبة مِن أصْلِها إلى السّمَاء تُعْطَى نَفْسَ الحُكم.
وأقول: إنّ مَن وَقَع في المَاضي فلا شيءَ عليه، وأما في المُستَقْبَل فالأحْوط لِلإنسان أن يَحتاط لأمر دِينه، وأن يُخْرِج نَفْسَه مِن الخلاف في مثل هذه المَسأَلة؛ والعِلم عند الله.
أما السعي فأَمرُه أسْهل.