فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤

فلابُد مِن أن يُنْتَبَه لِمِثل هذه المسائل، وإذا سَمِع الإنسان كَلاما في مسألة ليس له أن يَحكم به على بعض المسائل وإن رأى بأنَّها قريبة مِن تلك المسألة، وهو معنى ما ذكره بعض أهل العلم أن الإنسان إذا كان ضعيفا في العلم ليس له أن يَقِيس مسألة على مسألة ولو رَأَى بأنَّهما قد تَشَابَهتا مِن كل الوُجوه .. أي على حسب ظَنِّه هو لأنه قد تكون هنالك بعض الأمور التي لَم يلحظها هو وفي واقع الأمر تَخْتَلف هذه المسألة عَن تلك المسألة، والمسألة أمَامَنَا فهذا الشَّخص-مثلا-سَمِع أو رأى في بعض الكتب-أيضا-بأنه لا يصلي أحد عن أحد فظنَّ بأن ذلك ينْطَبِق على هذه المسألة وذلك لا ينْطَبِق عليها في حقيقة الواقع.

ثالثا: السعي

س: نُشاهِد بعضَ الناس يُصلُّون بعدَ السعي، فهل تُشرَع صلاةٌ في ذلك الوقت ؟

ج: إنّ الذي عليه جمهورُ الأمّة أنه لا تُشرَعُ صلاةٌ بعدَ السعي، لِعدمِ ثبوتِ شيءٍ في ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذا القول هو القولُ الصحيح.

وذهبتْ طائفةٌ قليلةٌ جدا مِن العلماء إلى مشروعيةِ الإتيانِ بِركعتيْن بعدَ السعي، وقد احتَجَّ لذلك العلاّمةُ الكمالُ بن الهمام بِحديثٍ مروي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وذَكَرَ فيه العلاّمةُ الكمال بِأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يُصلِّي بعدَ سعيِه، ولكنّ هذه الرواية لَم تَثبتْ عن رسولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل لم يَرْوِها ابنُ ماجة بِهذا اللفظ وإنما رواها بِلفظ: " بعدَ سبع " .. أي بعدَ سبعةِ أشواط، وذلك يعني أنّ ذلك بعدَ الانتهاءِ مِن الطوافِ بِالبيت.

فهاتان الركعتان بعدَ الطواف، وليستا بعدَ السعي؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

٥٢٦ / ٩٣٩