فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣

هذا وكثير مِن الناس يَسألون عمّن لم يَستطِع أن يَقطَع وادي مُحَسِّر قبل طلوع الشمس لِوجود زحمة أو ما شابه ذلك، هل عليه دم ؟ والجواب: أنّ كثيرا مِن أهل العلم قالوا: يَجِب على مَن لم يَستطِع أن يَقطَع وادي مُحَسِّر الدم، والحقّ أنه لا يَجِب عليه بل لا أَستطِيع أن أُوجِب عليه الدم وإن كان قد تَأخَّر بِغيْر عذر وإنما أقول إنه لا يَنبغي لأحد أن يَتأخَّر، وذلك لأنه لم يَرِد دليل يَدلّ على أنّ مَن لم يَخرُج منه قبل طلوع الشمس أَنه يَجِب عليه دم، والأصل في أموال المسلمين بِأنها معصومة بِعصمة الإسلام لها وأنه لا يَجوز لأحدٍ أن يُوجِب شيئا على أحدٍ بِغيْر دليل، ولِذلك يَنبغي التريّث في هذه الأمور .. نعم هذه المسألة فيها خلاف مشهور-كما ذكرتُ-ولكننا نَجِد كثيرا مِن الناس يُوجِبون الدماء على عباد الله ولو لم يَقل به أحد مِن أهل العلم، كما اشتهر عند الكثير: " في الدم دم " .. إذا خرج مِن إنسان دم أوجبوا عليه دما، وكذلك في كثير مِن الأمور يَجِب التخيير بيْن الدم وبيْن الإطعام وبيْن الصيام ولكنّ كثيرا مِن الناس لا يُخيِّرون عبادَ الله وإنما يُوجِبون عليهم الدماء .. هذا إنسان فعل كذا ؟ عليكَ دم .. إنسان تَعطّر مثلا ؟ عليكَ دم .. إنسان قَلَّم شيئا مِن أظافره ؟ عليك دم .. يَنبغي أن يُقال لِعباد الله - سبحانه وتعالى - بِالتخيير كما خيّرَهم الله تبارك وتعالى، وألاّ نُلزِم عباد الله-تبارك وتعالى-بِما لم يُلزِمهم به المولى تبارك وتعالى، على أنه يَنبغي أن نَبحث هل فَعَلَ هذا وهو مخطئ أو هو جاهل أو هو متعمِّد ويَعرِف الحكم، وهذه المسألة-طبعا-تَحتاج إلى كلام، وذلك في أجوبة أخرى بمشيئة الله تبارك وتعالى، وإنما أردتُ أن أُنبِّه الناس أنه لا يَنبغي أن نُلزِم العباد بِما لم يَلزَمهم، و-أيضا-إذا كان هنالك تَخيير في بعض الأمور يَنبغي أن نُخَيِّر الناس وألاّ نُوجِب عليهم أمرا واحدا؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

٥٤٥ / ٩٣٩