فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤ثانيا: رمي جمرة العقبة
س: في أيام الحج-ويَكاد يَتكرّر في كل عام-يَحدُث زِحامٌ شديد أثناء الرمي ويُحاوِل كل واحد مِن الناس التَّوسِعة لِنفسه حتى يَصِل إلى الحوض وبِالتالي يَرمي تلك الجَمْرَة، هل لابد مِن وصول الحصاة إلى الجَمْرَة أم أنها يَكفي أن تَسقُط في الحوض ؟ وبِذلك يَفهَم الناس القضية ويَخِفّ الزحام.
ج: إنه يَنبغي أن يَنتبِه المسلم أنه يَنبغي له كما يُراعِي نفسَه أن يُراعِيَ غيره، فليس له أن يُؤذِيَ غيْرَه لا في الطواف ولا في السعي ولا عند رمي الجِمار، فإيذاء المسلمين مِمّا لا يَصح.
وهذا أمرٌ-ولِلأسف الشديد-لا يَنتبِه إليه كثيرٌ مِن الناس، فتَرى الناسَ في حالة الطواف أو السعي أو في الرمي يَهتَمّ الواحِد منهم بِنفسِه وبِمَن يُرافِقه ولا يَنظُر إلى بقية المسلمين، فقد يُؤْذِي أحدا-وقد يَفعَل ما يَفعَل-ولا يَلتفِت إلى ذلك الشخص، بينما هذا لا يَجوز، لأدلّة معلومةٍ في مواضعها.
أما بِالنسبة إلى الرمي فإنّ الرمي مِن مناسِك الحج، بِاتّفاق جميع الأمّة الإسلامية، وذلك لأنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أَمَرَ بِه وفَعَلَه وقال: ( خذوا عنّي مناسِككم )، كما ثَبت ذلك في الأحاديث الصحيحة الثابتة.
ولِلأسف لقد تَهاون كثيرٌ مِن الناس بِالرمي، فتَرى هذا لا يَذهب لِلرمي بل يُنيب غيْرَه مع قُدرتِه على ذلك وقد يَزْعُم أنه لا يَستطيع أن يَذهب إلى الرمي عند منتصف النهار، أو ما شابه ذلك، كأنَّ الله-تبارك وتعالى-قد ضَيَّق هذه القضية وأَوْجَبَ على الناس أن يَرْمُوا في ذلك الوقت ! مع أنّ الأمرَ ليسَ كذلك، إذ إنّ الوقتَ واسعٌ بِحمد الله تبارك وتعالى، وقد نَتكلّم عليه في وقت آخر إن شاء الله تبارك وتعالى.