فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣وجاء في بَعْضِ الروايات: ( رَحِمَ الله المُحَلّقين ) قيل: " والمُقصِّرِين ؟ " قال: ( والمُقصِّرِين )؛ وقد سَمعْتُ عن بَعضِ الناس أنّه يَأخذُ بِالتَقْصير ويَقُول بِأنّ الفَضْلَ واحد بِدليل هذه الرواية ولا دَلالة في هَذه الرواية على ذَلك أبدًا، أوّلا أنّ رِواية المُسند جاءت في بَعْض النّسخ بِما ذكرناه(1) وجاءت في نسخة قَدِيمة بِلفظ: ( رَحِمَ الله المُحَلّقين ) قِيل: " والمُقصِّرِين ؟ يا رسول الله " قال: ( رَحِمَ الله المُحَلّقين ) قِيل: " والمُقصِّرِين ؟ " قال: ( والمُقصِّرِين )، فالنُّسخة مُخْتَلِفة وليْس لأحد أن يَدّعي بِأنّ هذه النسخة التي قال: ( والمُقصِّرِين ) في المرة الأولى بِأَنّها هي النّسخة الصحيحة بَل لعلّ الأُولى هي الصحيحة لأنها أقْرَبُ مَا تَكُونُ إلى بَقِيَة الروايات ثم هِي أقْدَمُ مِن هَذِه النُّسخة بِكثير .. هَذا علَى أنَّه حَتى عَلى الرّواية الأولى(2) يُمْكن أن نَقول بِتفْضِيل المحلِّقين، لأنّ الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-خَصَّهُم أولاً بالذّكر فلما قِيل له: " والمقصِّرِين ؟ "، قال بَعْدَ ذلك: ( والمُقصِّرِين ) .. وعلى كل حال فالكُلُّ جَائِز بِنَصّ الكِتَابِ والسّنَّةِ الصحيحة الثابتة عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-إلا أَنَّ الذِي فَعَلَه الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-هو الحلْق ثم-أيضًا-هو الذِي قَدّمه في الذِّكْر سواء قُلنا إنه قال: ( …
(1) -أي التي قال: ( والمقصرين ) في المرة الأولى أي الرواية التي جاء فيها: ( رَحِمَ الله المُحَلّقين ) قيل: " والمُقصِّرِين ؟ " قال: ( والمُقصِّرِين )، مسند الإمام الربيع بن حبيب، حديث رقم: 444.
(2) -أي التي قال: ( والمقصرين ) في المرة الأولى أي الرواية التي جاء فيها: ( رَحِمَ الله المُحَلّقين ) قيل: " والمُقصِّرِين ؟ " قال: ( والمُقصِّرِين ).