فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٤هذا ونظرا إلى أنّ الوقتَ قد مَضى فإذا تَرَخَّصَ بِتلك الرخصة التي قال بها مَن قال مِن أهل العلم فلا حرج عليه بِمشيئة الله تبارك وتعالى؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: ذُكِر عَنْكم أنكم شَدَّدتُم في مسألةِ رَمي المرأة لِلجَمَرَات فطَالَبْتُم المرأةَ أن تَرميَ بِنَفسها وألاّ تُنيب غيرها ما دامتْ قَادرةً على ذلك فالبعضُ يَقُول: " في ذلك شيءٌ مِن التشْديد " فَنُريد أن تُوضِّحَ هذا الأَمر حتى يَفهم الجميع المراد.
ج: هذا لَيس مِن التَشديد في شيء .. أنا قلتُ في كثير مِن الدروس وقُلتُ ذلك-أيضا-في هذه الليلة: إنّ الإنسان مُطَالَب بِأن يَعمَل بِما في كتابِ الله-تبارك وتعالى-وفي سنّة رسوله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-التي صَحَّتْ وثَبَتَتْ عنه صلوات الله وسلامه عليه.
ومِن المعلوم أنه لم يَأتِ في كتاب الله-تبارك وتعالى-ذِكْرٌ لِهذه القضية .. أَعني لِرمي المَرأة أو لِعدم رَميها، وأما بِالنسبة إلى السنّة فإنّ السنّة الصحيحة الثابتة قد نَصَّتْ نَصًّا صرِيحا ونَادَتْ بِأَعْلى صوتٍ على أنّ المرأة تَرمي، وهذا مَشهور في كتب الصِّحاح والسُّنن والمَسانِيد والمَعَاجم والمَشْيَخَات والأجزاء وفي غيرها مِن الكتُب التي أَلَّفها العلماء في سنّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ثم إنّ مَن اسْتَقْرَأَ كُتبَ أهل العلم مِن كَافّة المَذاهب الإسلامية فإنه يَجِدُ أَن أولئك العلماء قد نَصُّوا على أنّ المرأة تَرْمِي، ومِنهم مَن لم يَذْكُر المسألة رأسًا وإنما ذَكَر أَنّ الإنسَان .. يَعني لم يَذْكُر التَنْصِيص على المرأة وَإِنّما ذَكَر الحُكم العام، وهو أنّ مَن كان قَادِرًا على الرمي فإنه ليْس له أن يُنِيبَ غيره، وهذا أمرٌ مَعروفٌ عند علماء المسلمين قاطبة.