فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦

والذي أَظُنُّه أنّ كثيرا مِن الناس استثْقلوا هذا بسبب هذا.

ومِنْهم مَن استثقل ذلك بسبب أنه وَجَدَ كثيرا مِن الناس يُرَخِّصُون لِلنساء في عَدَم الرَّمْي في المَاضي، ولا أقول: " إنّ العلماء رَخّصوا في ذلك "، وإنَّما فَعل ذلك مَن فَعَلَه مِن الناس وقد يكون سَكَتَ بعضُ العلماء عن ذلك ظنّا منهم أنّ بعض النّساء لا يَستطِعن على الرّمي أو ما شابه ذلك مِن الأسباب كَما وَقَعَ مثل ذلك في غير هذه المسألة، وبِسَبب ذلك استَثْقَل ذلك مَن اسْتَثقَل ذلك مِن الناس.

ومِن المَعْلُوم أنّ الشيءَ إذا كان مخالِفا لِمَا شاهَدَهُ العَوَام فإنَّهم يَرَوْنَهُ أمْرا عظيما، بل نَحْن نَجِد أنّ كثيرا مِن الصحابة قد استَعْظَمُوا بعضَ الأمور مع أنَّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-قد أَمَرَهم بِذلك، فعندما جَاءَ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-إلى مَكّة المكرّمة في حجّة الوداع وأَمَرَ أصحابَه-رضوان الله تبارك وتعالى عليهم-بِالإحْلاَلِ بعد الطواف والسعي لِمَن لم يَكن سَائقًا لِلهدي مِنهم .. استثقل ذَلك كثير مِن الصحابة رضوان الله تبارك وتعالى عليهم، وقالوا: " أَنَذْهَبُ إلى عَرَفة ومَذَاكِيرُنا تَقْطُرُ المَنِي "، مَن هو الذي أمرهم بذلك ؟! هو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .. أَعْلمُ الناس وأتْقاهم .. وكذلك عندما أَمَرَ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أصحابَه بِالإِحْلاَلِ في عُمرة الحُديبية اسْتَثْقَلَ ذَلك كَثرةٌ كَاثِرَة مِن الصحابة، وأَمَرَهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بِالإحلال فلم يَفعلوا حتى غَضِب النبي - صلى الله عليه وسلم - أَشَدَّ الغضب ولم يَفعلوا ذلك إلا بَعدما أَمَرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بِنَحْر هَدْيِه وحَلْق رأسه.

٥٦٨ / ٩٣٩