فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧فالسببُ إذا لم يَكُن الشّيء مَأْلُوفا مع الناس فإنَّه لابد مِن أَن يَسْتَثْقِلُوا ذَلك، ولكن الإنسان يَنْبَغي له أن يَجعل نصْبَ عَينيه كتاب الله-تبارك وتعالى-وسنّة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فما دَلّ الدليل عليه هو الذي يَجِب عليه أن يَعمل بِمُقْتضاه.
وقد أحسن الإمام العلاّمة سعيد بن خلفان الخليلي-رحمه الله تبارك وتعالى-عِنْدما سأله بعضُ السائلين عن مسألةٍ خَالَفَ فيها هذا الإمام-رحمه الله-مَن سَبَقَه مِن أهل العلم .. قال له هَذا الإمام: " ومِن العَجَب أن أَنُصَّ لك عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وأنْتَ تُعَارِضُنِي بِعلماء بَيْضَةِ الإسلام مِنْ غيْر دليل ولا وَاضِح سبيل .. أَلَيْسَ هذا في العيَان نَوْعا مِن الهَذيان ".
والإمام الخليلي-رحمه الله تبارك وتعالى-قال في مسألةٍ خَالَف فيها بعضُ أهل العلم حَدِيثًا ثَابتا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال الإمام في الرَّد على ذلك: " وَقَولٌ بِخلاف الحديث يُضرَب بِه عرْض الحَائط ".
والإمام السالمي-رحمه الله-عندما وَجَدَ بعضَ العلماء خَالَف حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
المصطفى يَعتبِر الأوصاف … ونحن نَحكي بعدَه خِلافا
لا نَقبَل الخلافَ فيما وَرَدَ … فيه عن المختار نصّ أُسْنِدَ
ولِهَؤُلاء الأَئمَّة ولِغيْرهم كلامٌ طويل كثير في هذه القَضية، لا دَاعي لِلإطالة به.