فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٣ونَحن نُقِرُّ بِأنه لم يَثبتْ ذلك الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لِضَعْف إِسنادِه-وبِأنه لم يَطُف طوافَ الوداع عندما جاء لِعُمرة القضاء .. أي التي قَاضَى عليها كفارَ قريش عندما مَنَعُوه مِن العُمرة التي أحَلَّ منها في الحديْبية،-وقلتُ: " قَاضَى " لأنّ بعضَ الناس يَقول: " إنه قضى بِها " وذلك لأنهم يَقولون: " كانت هذه قضاءً " وفي ذلك نظر، لأنّ كثيرا مِن أهل العلم يَقولون ليست هذه قضاءً، لأنّ تلك العُمرة التي أحلَّ منها كانت مُتَحَقِّقَةً، وبَحث ذلك في الدروس القادمة بِمشيئة الله تبارك وتعالى،-وكذلك بِالنسبة إلى عُمرة الجِعْرَانَة، فإنه لم يَثبتْ أنه طاف طواف الوداع ولا أنه أَمَرَ بِذلك مَن كان معه، وإن كان هذا ليس بِالصريح، لأنه صلوات الله وسلامه عليه جاء واعتمَر .. طاف وسعى وخَرَجَ بعد ذلك مباشَرة، ومهما كان فإنّ طوافَه لِلوداع في حجّة الوداع مُتأخِّر وكانوا يَأخذون بِآخر الأَمْرَيْن والأمرُ مُحتمِل والاحتياطُ في الدِّين مطلوب، فالأفضل لِلإنسان ألاّ يُفرِّط في طواف الوداع لِلعُمرة، ومَن ترك ذلك في الماضي فلا شيءَ عليه بِمشيئة الله تبارك وتعالى؛ والعلم عند الله تعالى.
أحكام الحج والعمرة للمرأة
*ما يتعلق بوجوب الحج والعمرة
1) أحكام متعلقة بشرط وجود المحرم
س: المرأةُ، هل يُشترَط لِسفرِها إلى الحج أن يَكون ذو مَحرمٍ معها ؟
ج: إنّ العلماء قد اختلَفوا في هذه المسألة:
1-ذهبت طائفةٌ كبِيرةٌ منهم إلى أنّ المرأةَ لابد مِن أن يُرافِقَها ذو مَحرمٍ منها إذا ذهبتْ إلى الحج.
والزوجُ داخِلٌ في المحرَم كما ثبتَ ذلك في الحديثِ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى تقدِيرِ عدمِ دخولِه فإنه مِمّا يُعلَم بِالضرورةِ أنه يَصِحّ لَها السفر معه، إذ إنه أوْلَى مِن بقيةِ المحارِم.