فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٠ج: أما الوجوب فيحتاج إلى شيء من النظر، ولكنني أحث ذلك المحرم بأن يخرج مع تلك المرأة وأحثها هي-أيضا-أن تعينه بشيء من المال الذي يمكن أن يذهب معها إذا حصل عليه فيكون هنالك تعاون بين تلك المرأة وبين محرمها ولا شك بأنه إذا ذهب سيحصل على أجر عظيم بمشيئة الله-تبارك وتعالى-إذا كان صالحا .. أوَّلا سيؤدي الحج ولو كان قد حج من قبل سيؤدي حجة نافلة وفي ذلك من الفضل ما لا يخفى، كما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة )، وجاء عنه أيضا: ( من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه )، إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على فضل الحج وعظم منزلته والأجر العظيم والثواب الكبير الذي يحصل عليه من أداه طاعة لله-تبارك وتعالى-وامتثالا لأمره - سبحانه وتعالى - وكان بارا في حجه ذلك لم يرتكب معصية من معاصي الله تبارك وتعالى، فإذن لا ينبغي له أن يفرط في إعانة هذه المرأة على طاعة الله وسيكون له الأجر بمشيئة الله من ناحيتين .. من تأديته للحج ومن إعانته لهذه المرأة التي ترغب في تأدية فريضة الله-تبارك وتعالى-عليها، وهي ينبغي لها ألاّ تبخل بالمال عليه، فمال هذه الدنيا ذاهب، فإذا أعانت هذا الرجل الذي يذهب معها لتأدية الحج ففي ذلك من الخير ما لا يخفى، أما الوجوب فيحتاج إلى شيء من النظر، لأن القول بوجوب ذلك فيه ما فيه، كما لا يخفى، فإذن-كما قلتُ-أحث المرأة التي لا تجد محرما إلا إذا أعانته بشيء من المال ألاّ تبخل بذلك؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.
س: ما حكم ذهاب المرأة للحج رفقة مجموعة من النساء بدون أن يكون عندها محرم رجل ؟(1)
(1) - وفي سؤال مشابه : س: تريد أن تَحج حجّ الفريضة ولكن ليس لديها محرم إنما تَخرج مع نساء المسلمين.
ج: الأصل أن تذهب المرأة مع زوجها أو مع محرمها، لِما جاء مِن النهي عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-عن سفر النساء مع غير المحارم، وهو حديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وينبغي للأزواج أن يتعاونوا مع زوجاتهم وينبغي للمحارم أن يتعاونوا مع-أيضا-أقاربهم مِن النساء، لأنّ في هذا التعاون ما لا يخفى مِن التعاون على الخير والبِرِّ والتقوى، بل ذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى أنه يَجب على الزوج أن يُسافِر مع زوجته لأداء فريضة الحج إذا كان لا يَجد عذرا شرعيا ولا يَمنعه مِن ذلك مانع، وهذا القول وإن كنا لا نقول به بل نقول بعدم وجوب ذلك عليه ولكننا نَحثُّه على ذلك، وسيَحصل أيضا على فضْل الحج إذا كان متقيا لله تعالى، ولا يَخفى ما في الحج مِن فضْل، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، و-على كل حال-ذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى أنه ليس للمرأة أن تُسافِر إلى فريضة الحج إلا مع زوج أو مَحْرَم فإن لم تَجد زوجا أو مَحْرَما فليس لها أن تُسافِر بل يَجب عليها أن تُوصِي بذلك إلا إذا تَمكَّنت في يوم مِن الأيام مِن فعل ذلك، وذهبت طائفة مِن العلماء إلى أنها يَجوز لها أن تَذهب إلى الحج إذا وَجدتْ رفقة مِن الناس مِن أهل الصلاح معهم نساء، وهذا القول تَرخَّص فيه كثير مِن أهل العلم، فإذا أَخذتْ به فلا حرج ولكن ليس لها أن تُسافِر مع شخص واحد .. يوجَد كثير مِن الناس يَذهب الواحد ومعه مجموعة كبيرة مِن النساء أو يذهب اثنان أو ما شابه ذلك مع مجموعة مِن النساء وهذا لم يُرخِّص فيه أحد مِن أهل العلم، وإنما شدَّدوا فيه، وإنما رخَّصوا إذا كانت مجموعة كبيرة مع نساء والكل مِن أهل الصلاح ولا يُخشى عليها، فهذا ترخيص، وأما الوجوب فلا يُمكِن أن نقول بالوجوب، ونظرا لضيق المقام فأكتفي بهذا المختصَر، ولعلنا نطيل في ذلك مرة أخرى.