فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٣ · صفحة ٤مِنْهم مَن قَال: تُؤمَر بِأن تَتَأخَّر إن أَمْكَنها ذلك وإلا فَعَليها أن تَذْبح شَاةً لِفقراء الحَرَمِ .. والمُرَادُ بِفقراء الحرَمِ في مِثْل هذه القَضَايَا هُم: مَنْ يُوجَدُونَ في الحرَمِ في ذلك الوَقْت سَوَاء كَانوا مِن أهل الحرَمِ أو كانوا مِنَ الآفَاقِيين الذين قَدِموا إلى الحرَمِ.
وذَهبَتْ طائفة مِن أهل العِلم إلى أنه لا شَيْءَ عَلَيْهَا وتَخْرُج إلا إذَا طَهُرَت قبل مُفَارَقَة بُيُوتِ مكّة فإنّها تُؤمَر بِأَن تَغتَسِل وتَرجِع وتَطُوف بِالبَيْت، أما إذا طَهُرَت بَعد ذَلك ولَوْ في الحَرَم فإنَّها لا تُؤْمَر بِالرُّجوع ولا شَيءَ علَيها.
وهذا القَوْل هُو القَول الصحيح، لِدلالة حديثِ رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-عَلَيْه.
ولَعل الذين قَالوا بِخلاف ذلك لم يَطّلِعوا على الحديثِ فيُلْتَمسُ لَهُم العُذْر ولا يُؤْخَذُ بِقَوْلِهم، إذ كلٌّ يُؤْخَذُ مِن قَوله ويُرَد إلا المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
حسبك أن تَتَّبع المُختار … وإن يَقُولوا خَالف الآثار
والله أعلم.
أما بِالنّسبَة إلى المُستَحاضَة فإنَّها تُؤْمَرُ بَعد حَيْضِها أَن تَغْتسِل وبعد ذلك لا تُؤمَر بِالاغتسال على الصَحِيح-لِعَدَم ثُبوت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مِن وَجْهٍ يَصِلُ إلى مرتبة الحُجِّية-وإنَّمَا تُؤْمَر بِغَسل مَوْضِع النجاسة وبِأن تَلْبَسَ شَيْئا يَمْنَع مِن خُرُوجِ تِلْك النَّجَاسة إلى شيءٍ مِن جسدها أو إلى الأرْض ثم تَتَوَضّأ وتَطُوفُ كما تُصلي؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: هذه المرأة التي ذهبت إلى الحج جاءها الحيض بعد الزوال في يوم عرفة ؟
ج: لا يَضُرُّها ذلك، لأنها-على حسب كلام السائل-طافت طواف الإفاضة بعدَ أن طَهُرَتْ وتَطَهَّرَتْ .. أي بعد أن انتهى حيضها واغتسلتْ مِن الحيض وما دام الأمر كذلك فلا علاقة لِلحيض بِالوقوف بِعرفة فوقوفها صحيح بِمشيئة الله؛ والله أعلم.