فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٣ · صفحة ٢٤إذا مَرَّ على ذي الحليفة-مثلا-إذا جاء مِن طريق " المدينة " .. وينبغي أن نسمي هذا الموضع بـ " ذي الحُلَيْفَة " كما سَمَّاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يُسَمَّى بذلك-أيضا-حتى قبل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد شاع عند الناس أنَّه يسمى الآن بأبيار علي ويروي بعض الناس أنَّ عليا قد قاتل الجن بذلك الموضع فلذلك سُمِّي بذلك، وهذا كلام موضوع مُخْتَرَع مَصنوع لا يثبت أبدا، فلا ينبغي لَنَا أن نُسَمِّي ذلك الموضع بِهذه الرواية الموضوعة المخترعة المصنوعة بل ينبغي لَنَا أن نُحَارب مثل هذه التسميات، لأنَّها مكذوبة .. نعم إذا اضطُر الإنسان اضطرارا إلى ذِكْرِ ذلك كأن يسأله سائل: " مِن أين أُحْرِم ؟ " فإذا قال له: " مِن ' ذي الحليفة ' " لا يعرف ذلك لكن إذا قال له: " مِن ' أبيار علي ' " عَرَفَ ذلك فللضرورة أحكامها الخاصة وينبغي له أن يُعلِّمه بِالتسمية الصحيحة، فإذا كان مِن أهل " المدينة " أو مَرَّ بالمدينة-أي إذا جاء مِن جهة أخرى ومَرَّ بالمدينة-فإنه يُحْرِم مِنْ " ذي الحليفة "، وليس له أن يتجاوز ذلك المكان إلا وهو مُحْرِم إذا كَانَ يريد الحج أو العمرة أو كان يريد أن يأتي بالحج والعمرة معا.
وإذا كان مِن أهل " الشام " وتلك الجهات التي يأتي أهلها-أيضا-مِن جهة " الشام " فإنَّهم يُحرمون مِن " الجُحْفَة " وهي الميقات الأصلي لكن كان لِمدّة طويلة مِن الزمن .. كان الناس يُحْرِمُون مِن " رَابغ " لأنَّ " الجحفة " كانت خَرَابا ولكنها عُمِّرَت الآن على حَسْب ما رأيتُ في بعضِ الكتابات وفي ذلك الموضع مسجد فينبغي الرجوع إلى الأصل، لأنَّه هو الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .. نعم إذا جاء أهل " الشام " ومَنْ كان على جهتهم إلى " المدينة " فإنَّهم يُحرِمون مِن " ذي الحليفة ".