فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٣ · صفحة ٢٣ج: على كل حال؛ لأهل العلم في ذلك خلاف طويل .. أي اختلف العلماء في معناه، ونَرجوا أنّ مَن كانت حَجّته خالصة لله-تبارك وتعالى-لم يَشُبْهَا شَوْبُ رِيَاء أو سُمْعَة وأتَى بها على وِفْقِ ما شَرعه الله-تبارك وتعالى-أن تكون هذه الحجَّة مِن الحجِّ المَبرور الذي يَصْدُق على صَاحبه ما جاء في الحديث الصحيح الثابت ولكن لابد-كما قلتُ-أن تَكون خَالصَةً لله-تبارك وتعالى-وأن يَكون الإنسان تَائِبا راجعاً إليه - سبحانه وتعالى - ؛ والله أعلم.
فتاوى العمرة
س: المسافر للعمرة عَن طريق الطائرة، مِن أين يُحْرِم ؟(1)
ج: على كل حال؛ الإنسان ينبغي لَه أَنْ يتعَلَّمَ أمور دينه فإذا أراد أن يذهب إلى أداء الحج أو إلى أداء العمرة-مثلا-فلابُدَّ مِن أن يتَعَلم المسائل المهمة التي تتعلق بالحج أو بالعمرة أو بِهما معا حتى يأتي بتلك العبادة التي وَجَبَت عليه أو التي تُسَنُّ في حقه .. يأتي بِها على الوجه الصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
مِن المعلوم أنَّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وَقَّتَ مواقيت للحج والعمرة، ولا يَجوز لِمَن أراد أن يذهب إلى مكة المكرمة لأداء الحج أو العمرة أو لأدائهما معا أن يتجاوز تلك المواضع إلا وهو مُحْرِم، أمَّا إذا كان لا يريد حجا ولا عمرة فلا يَجب عليه الإحرام على القول الصحيح الراجح، وإن كان الإنسان لا ينبغي لَه أن يذهب إلى تلك البقاع إلا ويأتي بعمرة لكن إذا كانت هنالك ظروف أو يَجد مشقة أو ما شابه ذلك فإنّ الأمر فيه سعَة بِحمد الله تبارك وتعالى، فإذا كان يريد الحج أو العمرة ليس له أن يتجاوز المواقيت إلا وهو مُحْرِم .. هذا ثابت بنصّ السنّة الصحيحة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبوتا أوضح مِن شَمْسِ الظهيرة:
فإذا كان يَسْلُكُ البَر فالأمر واضح إذا مَرَّ على تلك المواقيت:
(1) - ينظر: الملحق رقم 5.