فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٣ · صفحة ٤٦

وأما أنه ليس بحرام فلم يقل بذلك أحد من أصحابنا ولا من جمهور الأمة ، ومن قال بكراهية التدخين فقد عارض المنقول والمعقول ، فإن الله سبحانه وتعالى قد نهى عن الأضرار بالنفس ، وحرم قتل النفس ، وفي التدخين إضرار كثيرة جدا كما أوضحها الأطباء بل قد أوضحها الفقهاء – جزاهم الله خيرا – من قبل وجود هؤلاء الأطباء ،فقد ذكروا في مؤلفاتهم بأن للتدخين عللا كثيرة ، وقد أوصلها بعظيم إلى مائه وعشرون علة .

وأيضا في التدخين إسراف بالمال وإسراف المال في غير مشروع حرام بنص سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما يدل على ذلك الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه النهى عن إضاعة المال ، وهذا إضاعة المال ، وأيضا في التدخين إضرار بالمؤمنين ، وذلك لأن المؤمنين يتأذون بهذه الرائحة ، والإضرار بالمؤمنين حرام ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

س: هل التدخين من الكبائر ؟

ج : التدخين حرام وقد استبدل العلماء على تحريمه بوجوه متعددة ومن مات على ذلك- والعياذ بالله- من غير توبة فهو حكمه حكم من ارتكب كبيرة وهو خالد مخلد في النار مخلد في النار ، كما أوضح العلماء ذلك- جزاكم الله خيراً – في باب الكلام على حكم مرتكب الكبيرة ، وقد أوضح ذلك كل من الإمام نور الدين- رحمه الله - في "مشارقه " وشيخنا- حفظه الله تعالى في تعليقاته على "المشارق" وفي "الحق الدامغ" ، إلا إنه لا يمكن أن يُقطع بذلك في شخص من الأشخاص لاحتمال أن يكون قد تاب قبل موته ولو بلحظة واحدة ، ولكن الحكم العام فيمن ارتكب هذه المعصية إنه مرتكب لكبيرة وحكمه حكم مرتكب الكبيرة والعياذ بالله .

بيان مدى صحة حديث "الهوا والعبوا …"

س: في بعض الكتب رأينا هذا القول منسوب إلى الإمام علي ، وفي بعضها منسوب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والقول هو "الهوا والعبوا فإني أكره أن أرى في دينكم غلظة " ؟

٦٣٧ / ٩٣٩