فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٣ · صفحة ٤٨

ج : ذكر ذلك الأمام الغزالي في كتاب مؤخرا ، وقد رد عليه طائفة من العلماء ، والغزالي ليس من أئمة الحديث حتى يصحح أو يضعف ، والعجب بأن هذا الزمان قد ابتُلي بجماعة من الناس الذين لم يدرسوا مصطلح الحديث ولم يتعبوا أنفسهم بقراءة كتب الصحاح والسنن ثم بعد ذلك أخذوا يصححون ويضعفون على حسب ما تمليه علييهم عقولهم القاصرة ، أو أنهم يقلدون بعض من لم يتعمق في هذه العلوم ، والغزالي مقلد في هذا لابن حزم في كتابه "المُحلى" ، وابن حزم فيه قصور في النظر والمتابعة والشواهد ، وإنما ينظر في إسناد الحديث ويضعفه لأدنى علة ، وإلا فالأحاديث المُحرمة للغناء رُويت من طرق متعددة عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم منها الصحيح ومنها الحسن ومنها والضعيف الذي يشده الصحيح أو السحن ، وقد رُويت من طرق متعددة منها عن علي ابن أبي طالب وعن السيدة عائشة- رضي الله تعالى عنها – وعن ابن عباس وعبدالله ابن عمر وابن العاص وابن أمامة الباهلي وسهل بن سعد الساعدي وغيرهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقوى تلك الأحاديث حديث أبي مالك الأشعري- رضي الله تعالى عنه- الذي رواه الإمام البخاري جازماً بصحته ورواه الطبراني وأبو داود وابن ماجه بلفظ ( ليأتين رجال من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ) هذا أقرب شيء إلى لفظ أبي داود ، وقد أطال العلامة ابن القيم في عدة كتب من كتبه في الانتصار لهذا المذهب وبيان صحة الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع ، كما أطال في ذلك العلامة الحافظ ابن حجر في " فتح الباري" شرحه على صحيح البخاري .

٦٣٩ / ٩٣٩