فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٣ · صفحة ٥٤ج: الأصل : التجسس ممنوع ، حرم الله الغيبة بالنسبة للمسلمين ، فلا يجوز لمؤمن أن يغتاب مؤمنا ، وأما التجسس فهو حرام ولكن استثنى بعض العلماء بعض الحالات ، وهذه الحالة منها ، فلا بأس عليه من التجسس ، بل قد يجب عليه إن خاف منه شراً أو خاف على بعض المسلمين ، والله أعلم .
حكم نقل الأعضاء من شخص لآخر .
س: مسألة نقل الأعضاء من جسم إلى آخر وكذلك الدم ، أخبرت بعدم جواز ذلك إلا في الدم عند الضرورة ، وأستفسر حول هذه المسألة بعض الاستفسارات منها :-
- هل هذه المسألة مما أختص بها أصحابنا أم للمخالفين فيها رأي ؟
- إن قال قائل الضرورات تبيح المحظورات ، فما قولكم في ذلك ؟
- ما سبب المنع والإسلام أمرنا بحب الخير للآخرين كما نحبه لأنفسنا ؟
- سمعت أحد المخالفين يحتج بعدم الجواز في نقل الأعضاء بأن في ذلك زيادة في عمر الإنسان عن العمر الذي قدره الله له ، فهل هذا صحيح ؟
- كذلك ما سبب منع نقل الدم للمساعدة في غير الضرورة ؟
أفيدونا ولكم الأجر والثواب .
ج: نقل الأعضاء لا يجوز على الرأي الراجح ، وهو مذهب الجمهور ، وقد قال به طائفة كبيرة من أصحاب المذاهب الأخرى ، والأدلة على ذلك كثيرة جداً ، أهمها أن الإنسان لا يملك التصرف في أعضائه إذ لم يأذن له الشارع بذلك ، وأما الدم فالصحيح الجواز عند الحاجة لأدلة كثيرة ، والفرق بينه وبين الأعضاء واضح جلي من وجوه متعددة .
وما ذكرتموه من الأدلة لا يُقاوم ما ذكر المانعون ، وهذه العجالة لا تكفي لذكر كل الأدلة التي استدل بها المانعون وهدم ما استدل به المجوزون ، ولعل الله ييسر ذلك في وقت قريب .
وأما احتجاج المخالف فليس بصحيح ، هذا وقد جوز بعض العلماء نقل الأعضاء مع شروط اشترطوها ، ونحن وإن كنا لا نجوز ذلك إلا إننا نقول : إن من عمل بذلك وأخذ بقول من أقوال المسلمين فلا حرج عليه إن شاء الله ، ولكن بشرطين :-