فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٣ · صفحة ١٢١المُحَلّقين ) في المرة الأولى أو في الثانية أو في الثالثة إلا أنَّه بدأ أوّلا بِالمُحَلّقين وما قال: ( والمُقصِّرِين ) إلا بَعد أن ذُكِر له ذلك صلوات الله وسلامه عليه.
هذا، وقد ذَكَرَ بعضُ أهل العِلْم أَنّ الأفضل أنْ يَجْمَع الإنسان بيْن الحلْق والتقصِير .. يُقَصِّر أوّلا ثُم يَقُوم بعد ذلك بِحلْق رأسِه، وهذا-في حقيقة الوَاقع-ليْس بِشيءٍ، لأنّ مَن قَصَّرَ رأسَه أوّلاً فَقد أَحَلَّ مِن حَجِّه أو من عُمرتِه أو مِنْهما مَعًا إذَا كَان قد قَرَنَ بَينهما وبعد ذَلك لم يُصَادِف ذلك التَحْلِيق مَحلا .. لم يُصَادِف مَحَلاً بعد ذلك فَهُو إن شاء أن يَحْلِق فَلْيَحْلِق ولاَ عَلاقَة لَه بِالإحلال وإن شاء أن يَتْرك فلْيَتْرُك، فَالمُرَاد بِالحلْق الذي هو أَفْضَلُ مِن التّقْصير هو الذي لم يَسْبقه تَقْصِير وإلا مَن جَمَعَ بَيْنَهُما-أي مَن قَصَّرَ أوّلاً ثُم حَلَق-فهو في حَقيقة الوَاقِع قد أخذَ بِالتقصِير ولم يَأْتِ بِالحلْق؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س10: المرأة إذا كرّرت العُمرة، هل تُحلِّل بِتَقْصير شَعْرِها في كل مرة ؟
ج: نَعَم لابد مِن التَّقصير لكن-كما قلتُ-أنَّ الفَضْل في الاكْتِفَاء بِعُمرةٍ واحدةٍ في السَّفْرَةِ الوَاحدة ولاسيما لِلنساء.
س11: العُمرة إذا كانت الأولى عن نفسه والثانية لِغَيْرِه، هل يُعْتَبِر هَذا مِن قَبِيل التكرار ؟
ج: نَحن نَقول: لا مَانِع مِن التِكْرَارِ مِن حيث الجوَاز وإنَّما مِن حيث الفضْل .. أما إذا كان الشّخْص يَعْتَمِر عن أبيه وأبوه لم يَعْتَمِر مِنْ قَبْل أو عن أمّه وأمُّه لم تَعتمِر مِن قبل ولاَ يَسْتَطِيعَان الذّهاب إلى العُمْرة لِمَرَض-مثلا-لا يُرجَى مِنْهُ الشِّفاء بِحَسْبِ الظَّاهِر وهَكَذَا بِالنّسبة إلى أقَارِِبِهمَا فذلك مِمَّا لا مَانع مِنْه بِمشيئة الله-تبارك تعالى-بل ذلك مِن باب التعاون على البِر والتَّقوَى؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.