فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٣ · صفحة ١٢٢س12: متى يَقْطَع المُحْرِم التَّلْبِيَة ؟
ج: أما إذَا كَان مُحْرِما بِالحج فإنه يَقْطَعُ التَلْبِيَة إذا أرَادَ أن يَرمي جَمْرَة العَقَبَة .. أي عند إرادة رَمي أوّل حَصَاة على الصحيح.
وذَهَب بَعضهم أنّه يَتْرُك التلبية بِانتِهائه مِن رمي جَمْرَة العَقَبَة أيْ بَعد الرّمي بِالحِجَارَة السَابعة، واستدلوا على ذلك بِرواية صريحة عِندَ ابن خُزَيْمة، ولكن تلك الرواية فيمَا يَظْهَرُ لِي شَاذَّة، ذلك لأنّ الإنسان يُؤْمَر عنْد الرَّمْي بِذِكْرٍ آخر وَهُوَ التَّكْبِير فَكَيْف لَه أنْ يَجْمَع بَيْن التَكبير وبيْن التَلبية ؟!
فإذن يَنْتَهِي مِنَ التَلْبِيَة بِمُجرّد إرادة الرّمي، فإذا أراد أن يَرْمِي بِالحجارة الأولى فَيَترك في ذلك الوَقْت التَلْبِيَة .. هذا هُو القَوْل الصحيح، الذِي يَدل له الحديث الصحيح عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وإلا فإنّ هُنَاكَ أقْوَالاً مُتعدِّدة في وَقْت الانتِهاء مِن التَلْبِية في الحج، ولا أُطِيلُ المقام بِذكر تِلك الأقْوَال ومَا لَها مِن حُجَجَ فإنّها وإن اعتَمَدَ أَصْحَابُهَا على بعض الأدلة ولكِنها مُخَالِفة لِهذا الحديث الصحيح الصَرِيحِ الدال على ذلك وهُو حديث ثَابِت لا شَك في ثُبُوتِه؛ والله أعلم.
أمَا بِالنِّسبة إلى العُمرَة فإنه لم يَأْتِ حَديثٌ صحيح صَرِيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يَدلّ على وقت الانتِهَاءِ مِن التَلْبِية، ولِذلك كَثُرَ فيها الخلاف بيْن أهل العلم، وقد جاءت أحاديثُ عِدّة تدلّ على أنّ المعتمِر يَنتهي مِن التَّلْبِيَةِ عِنْدَ إرادة الطَوَاف ولكنّ تِلْك الأحاديث لا تَثْبُتُ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.