فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٣ · صفحة ١٦٢" ومِن العَجَبِ أن أَنُصَّ لكَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنتَ تُعارِضُني بِعلماءِ بيضةِ الإسلام مِن غيْر دليلٍ ولا واضحِ سبيل .. أَلَيْسَ هذا في العيان نوعا مِن الهذيان " .. هكذا قال المحقِّقون مِن أهل العلم، وقالوا أيضا: " وقولٌ بِخلاف الحديث يُضْرَب به عُرْض الحائط "، و-كما قلتُ-بعضُ الفتاوى لا يَفْقَهُهَا الناس ويَأتون بِبعض الأمور التي لم يَفْهَمُوهَا بينما أولئك العلماء أو ذلك العالم ما أراد ذلك أبدا؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: بعض الإخوة في سنة مِن السنوات ذهبوا إلى الحج فلم يَجِدوا مكانا يَبِيتون فيه في مِنى بِسبب كثرة الزحمة والمخيم أصبح مزحوما .. يبيتون في مكّة وقبل الفجر بِساعة أو ساعتين يأتون إلى مِنى، فهل يُجزيهم ذلك ؟
ج: أنا أشرتُ بِهذا إلى بعضِ الفتاوى .. أنّ أولئك العلماء عندما أُتِيَ لهم بِمثل هذه الأمور رخَّصوا في ذلك لأنّ هذا مِن باب الضرورات وهذا لا مانع منه، لكنّ بعضَ الناس عندما وَجَدُوا هذه الفتوى عَمَّمُوها فأخذوا يَخْرُجُون إلى مكّة المكرّمة مع وجود المكان الذي يُمْكِنُهم أن يَبْقوا فيه، فَفتوى أولئك العلماء صحيحة لا شك فيها وإنما الكلام ماذا يُراد بِمثل تلك الفتوى ؟ فإذن عند الضرورة لا مانع مِن ذلك .. إذا لم يَجد الإنسان مكانا يَمكث فيه، أما إذا وَجَدَ مكانا يَبْقَى فيه فهذا مِمّا لا يُمكِن أن يُرَخَّصَ له؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: سمعتُك في الحلقة الماضية(1) تَذْكُر أنّ لك نَظَرًا في تعبير العلماء عند ذِكْرِهِم منهيات الإحرام .. يَقولون: " لبس المخيط "، فما هو هذا النظر ؟
(1) -عند الجواب على السؤال 1 من حلقة 15 رمضان 1424هـ ( 10/11/2003م ).