فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٣ · صفحة ١٦٣

ج: على كل حال؛ هذه المسألة تَحتاج إلى إطالة، وقد أجبتُ عنها في العام الماضي، وتكلمتُ عليها بِكلامٍِ طويل، ومِن الأحسن أن أتكلّم عليها بِمشيئة الله-تبارك وتعالى-في الدروس القادمة، لأنّ مثل هذا السؤال يَحتاج إلى إطالة، وذلك لا يَتناسَب مع مثلِ هذه العجالة.

س3: حاجٌّ تَرَكَ طوافَ الوداع، فماذا يَلزمه ؟

ج: ذلك لا يَخلو مِن أحد أمرين:

1-إما أن يَكون معذورا وذلك كالمرأة الحائض والنفساء:

فإنّ الذي ذهبتْ إليه طائفة مِن أهل العلم أنّ الحائض معذورَة عن طواف الوداع، وهذا هو القول الصحيح، الذي تَدلّ عليه السنّة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وإن كان بعضُ العلماء ذهب إلى أنه لابد مِن الدم على مثل هذه المرأة، ولكنّ هذا مُخالِف لِلحديث، فلعلّ ذلك العالِم لم يَطَّلِع على هذا الحديث، أو لعلّه اطَّلَعَ عليه-كما رأيتُه بالنسبة إلى بعضهم-وظَنَّ أنه لم يَثبُتْ لأنه على حسب نَظَرِهِ يُعارِض بعضَ الأحاديث الدالة على وجوب طواف الوداع، ونَحن نقول: إنه لا معارَضة بيْن الحديثيْن، لأنّ ذلك الحديث الدال على وجوب أو سنّية(1) طواف الوداع عام وهذا خاصّ والخاصّ يَقضي على العام، كما هو مقرَّر في أصول الفقه.

فإذن الحائض معذورَة، بِنصّ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومثلُها في ذلك النفساء، وإنما الكلام في المريض فإن كان المريض يُمكِن أن يُؤَجِّر على نفسه بِأن يُحمَل فلابد مِن ذلك، وإن كان لا يَستطِيع ذلك:

فبعض العلماء قالوا: عليه أن يَذبح دما ولا شيء عليه فوق ذلك.

(1) -يُرجَع إلى الشيخ ليُبيِّن ما الذي قصَد قولَه في هذه المسألة.

٧٥٤ / ٩٣٩