فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٣ · صفحة ١٨٢

ج: أنا ذكرتُ بِالأمس(1) أنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-خَرَجَ مِن مكّة المكرّمة في اليوم الثامِن، وبَقِيَ بِمِنى إلى طلوع الشمس مِن اليوم التاسِع .. صَلَّى الصلوات الخمس في مِنى، وهذا ثابتٌ عنه صلوات الله وسلامه عليه، كما جاء ذلك في الأحاديث الصحيحة المروية عنه، ويَنبغي لِلإنسان أن يَقْتَدِيَ بِرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وليس هنالِك دليل يَدُلّ أنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-إنما فَعَلَ ذلك مِن أجل الاستراحة.

وإنما يُمكِن أن يَحتجَّ بعضُ الناس على ذلك بِأنّ مَن جاء مِن مكان بعيد ووَصَلَ إلى عَرفة في اليوم التاسِع لا شيءَ عليه، وهذا كلام صحيح لا غبار عليه، وقد دلَّ على ذلك الحديث الصحيح الثابت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-بل مَن جاء في ليلةِ العاشِر قبل طلوع فجْر اليوم العاشِر إلى عرفة ووَقَفَ بها قبل طلوع الفجر فإنّ حَجَّه صحيح ولا شيءَ عليه، فهل يُمكِن أن يَقول قائل إذا استنَدَ إلى مثل هذا الحديث: " إنّ الوقوفَ بِعرفة في النهار ليس بِسنّة وإنما هو مستحَب-أو ما شابه ذلك-والمهِم أن يَأتي الإنسان في أيّ وقتٍ قبل طلوع الفجْر مِن اليوم العاشِر " ؟! وهل يُمكِن أن يَسْتَدِلَّ بِذلك-أيضا-على أنّ المبِيت بِالمزدلفة ليس مِن السنّة وإنما هو مُجَرَّدُ استراحة وإنما المشروع هو الدعاء في اليوم العاشِر أو ما شابه ذلك ؟! كلاّ لا يُمكِن أن يَسْتَدِل بِذلك أحدٌ.

(1) -عند الجواب على السؤال 1 من حلقة 16 رمضان 1424هـ ( 11/11/2003م ).

٧٧٣ / ٩٣٩