فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٣ · صفحة ١٨٤ج: لا تُشترَط الطهارة في الحج ولا في العُمرة إلا في الطواف، فإذا أتاها الحيض فإنها ليس لَها أن تَطوف بِالبيت بل لابد مِن أن تَنتظِر حتى تَطْهُر مِن الحيض وتَغتسِل وبعد ذلك تَطوف، فإن جاءت-مثلا-مُعتمِرة أوَّلا .. لَبَّتْ بِالعُمرة ووَصَلَتْ ومَكَثَتْ مدّة ثم لم تَتمكَّن مِن الطواف بِالبيت قبل التاسِع فإنها تُؤْمَر بِأن تُدْخِل الحج على العُمرة فتَصِير قارِنَة بيْن الحج والعُمرة بعد أن كانت مُعتمِرة فقط، وتَطوف بعد ذلك لِعُمرتِها ولِحجِّها طوافًا واحِدًا وذلك مُجْزٍ، كما وَقَعَ لِلسيدة عائشة-رضي الله تبارك وتعالى عنها-فإنها كانت مُعتمِرة .. يعني كانتْ لَبَّتْ بِالعُمرة فقط .. قيل: إنها لَبَّتْ أوَّلا بِالحج ثم بعد ذلك لَبَّتْ بِالعُمرة .. أي فَسَخَتْ الحج .. حَوَّلَت إحرامَها مِن الحج إلى عُمرة، وقيل: إنها لَبَّت مِن أول مرة بِالعُمرة، وفي ذلك كلام طويل، لا داعي لِذِكْرِه الآن .. المهم أنها عندما وَصَلَتْ إلى مكّة كانت تُلَبِّي لِلعُمرة ولكنها لم تَتمكَّن مِن الطواف فأَدْخَلَتْ الحج على عُمرتِها فصارتْ قارِنة وعندما طَهُرَت وتَطَهَّرَت بعد اليوم التاسع طَافَت لِحجِّها وعُمرتِها طوافًا واحدا .. فإذن هذا هو الحكم.
أما إذا كان ذلك بعد وذهبَ أصحابُها .. أوَّلاً يُقال: لابد مِن أن يَنتظِرها مَن هو مُرَافِقٌ لَها سواء كان زوْجا أو مَحْرَما، ولكن إذا كانت هنالك ضرورة مُلِحَّة في الرجوع فرَجَعُوا فلْتَرْجِع وليس لها أن تَطوف قبل أن تَطْهُر وتَتَطَهَّر، ثم بعد ذلك لابد مِن أن تَذهب إلى مكّة حتى تَقوم بِأداء هذا الطواف الذي هو ركن مِن أركان الحج.
أما إذا كانت قد طافت طواف الحج وبقي عليها طواف الوداع فإنها تُعْذَرُ عن طواف الوداع، بِنَصِّ السنّة الصحيحة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كما جاء ذلك في مسند الربيع(1)
(1) -مسند الإمام الربيع بن حبيب، باب (11) ما تفعل الحائض في الحج:
حديث رقم 439: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة-رضي الله عنها-قالت: قلتُ لِرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنّ صفية بنت حيي قد حاضت " فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لعلها حابستنا ؟! ألم تكن قد طافت معكن بالبيت ؟ ) قلتُ: " بلى " قال: ( فاخرجن ).
أو حديث رقم 441: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين-رضي الله عنها-قالت: " إنّ صفية بنت حيي زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حاضتْ فذكرتُ ذلك لِرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ( أحابستنا هي ؟! ) فقيل أنها أفاضتْ، قال: ( فلا إذن ) ".