فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٣ · صفحة ١٩٢

المصطفى يَعتبِر الأوصاف … ونحن نَحكي بعدَه خِلافا

لا نَقبَل الخلافَ فيما وَرَدَ … فيه عن المختار نصّ أُسْنِدَ

وعندما وَجَدَ رحمه الله-تبارك وتعالى-كثيرا مِن الناس يَجعلون الإمام هو الذي يُقيم الصلاة إذا كان المؤذِّن غيْر ثِقة شَدَّد في ذلك رحمه الله-تبارك تعالى-أيّما تشديد فقال: " ومثله " .. أي مثل الآذان ..

ومثله قد قِيل في الإقامة … لأنها تابِعةٌ أحكامَه

فقيل سنّة وقيل فرض … وثِقَةً يَشرُط فيها البَعْضُ

فإن يَكن ليس بِهذا الوصف … أسرَّها الإمام فيما يُخْفِي

ولا دليل عندنا لِهذا … إني أرى قائله قد هَذى

يَظُنُّ أنّ الاحتياط فيه … وهو فساد حيث لا يَدْرِيه

فكان منه سبَب انصراف … من بعده عن سنّة الأسلاف

فجعلوا إمامهم مقيما … إذ كان فيه ثقة سليما

وَقَبِلُوا الأذان مِمّن حَضَرَ … فبدَّلُوا سُنَّة سَيِّد الورى

إذ كان في سُنَّتِهِ مَن أَذَّن … فهو يُقيم وعليه صَحْبُنَا

حتى أتى مَن جَهلوا المسنون … وهم لِلاحتياط يَدَّعُون

فبَدَّلُوا ولَيْتَهُم ما بَدَّلوا … ورَسَخَتْ بِقلب مَن لا يَعقِل

حتى ادَّعَاها سنّة واحتال … على ثبوتِها بِما قد قال

وهو لَعَمْرِي جَدَلٌ مُحَرَّم … لأنه يَقول ما لا يَعلم

وأنه ساعٍ لِهَدم السنّة … بِجهله كفى بِهذا مِحْنَة

إلى آخر كلامه رحمه الله تبارك وتعالى(1) .

(1) -الإمام نور الدين السالمي، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، كتاب: الصلاة، باب: الأذان والإقامة، وهذا بقية كلامه رحمه الله تبارك وتعالى:

لو كان سنّة كما قد زعم … لم تَفُتَن أسلافَنا والعلماء

كيف تكون سنّة مخالِفة … لِما عليه العلماء السالفة

وفِعله صَلَّى عليه ربُّه … مشتهِر مضى عليه صحبُه

والخلفاءُ الراشدون أجمع … إلى انتهائهم عليه أجمعوا

٧٨٣ / ٩٣٩