فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٣ · صفحة ٢١٣

ج: نَأمُر كلّ إنسان بِأن يَتَّقي الله-تبارك وتعالى-وأن يُحاسِب نفسَه قبل أن يُحاسِبها الله سواءً كان قد أدّى فريضة الحج مِن قبل أو لم يَقُم بِتأدِيتها ولكن إذا كان لم يَأْتِ بِها مِن قبل فَنَنْصَحُه بِأن يُبادِر إلى ذلك وألاّ يُسَوِّفَ مَخافَة أن يُفَاجِئه الموت مِن قبلِ أن يَأتِيَ بِهذه الفريضة، و-كذلك-ليس لِلإنسان أن يَأْتِيَ بِشَيْءٍ مِن معاصي الله-تبارك وتعالى-بِدعوى أنه سيَتوب بعد مدّة مِن الزمن .. أوّلا معاصي الله-تبارك وتعالى-ليس لِلإنسان أن يَفْعَلَها سواءً أراد أن يَتوب أو لم يُرِد وإنْ كان إذا أراد التوبة هو أسهل مِن غيره ولكن المعصية معصية وإنما الكلام في قضية الإصرار وعَدمه، وإلا فالمعصية معصية ليس لِلإنسان أن يَقْرَبَها أبدًا وليس له أن يَحوم حول حِماها .. كذلك الإنسان لا يَملِك مِن أمرِه شيئا .. قد يَأْتِيه المَوت الآن وهو لم يَتُب إلى الله-تبارك وتعالى-وتَكون العاقبة وَخِيمَة والعياذ بالله، فعلى هَؤُلاء أن يَتَّقُوا الله-تبارك وتعالى-وأن يَتُوبُوا إليه - سبحانه وتعالى - قبل فَوَات الأوان.

أما بِالنسبة إلى سُؤَاله: هل يَكون حَجُّهم فاسدًا ويَجِب عليْهم أن يَأتوا بِحَجَّة أخرى ؟ فالجواب: لا إلا إذا خَرَجوا عن الإسلام، فإذا خَرَجُوا عن الإسلام يَجب عليهم أن يَحُجُّوا حَجًّا جديدًا على قول طائفة كبيرة مِن أهل العلم، لأنّ ذلك الإسلام لابد له مِن الحج لأنّ الحج رُكْنٌ مِن أركان الإسلام وهذا إسلامٌ جديد فهو وإن كانت تَرجِعُ إليه تلك الأعمال الصالحة ولكن الحج شرْطٌ مِن شروط الإسلام وهو لم يَأْتِ بِالحج في إسلامه هذا، والمسألةُ فيها خِلافٌ طويل بِإمكانِه أن يَرجِع في ذلك إلى " شرح الجامع الصحيح "(1) أو إلى غيره مِن كتب أهل العلم، فإنّ الوقت الآن لا يَكفي لِبيان ذلك.

(1) -شرح " الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب " للإمام نور الدين السالمي، ج1، ص103.

٨٠٤ / ٩٣٩