فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٣ · صفحة ٢١٤وأما حديثُ: ( مَن حَجَّ فلم يَرْفث ولم يَفْسق رَجَعَ كيوم ولدَتْه أمّه ) أي رجع مِن حَجّتِه تلك إذا كانت تلك الحجَّة صحيحةً ثابتة .. أي على وِفْقِ ما شرَعَهَا الله-تبارك وتعالى-فذلك الحديثُ صحيح ثَابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( مَن حجَّ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ رَجَعَ مِن ذنوبه كيوْم ولدَتْه أمّهُ ) وأيضا: ( العُمرة إلى العُمرة كفّارةٌ لِمَا بيْنهما والحج المَبْرُور ليس له جَزاءٌ إلا الجنَّة )، إلى غير ذلك مِن الأحاديث الصحيحة الدالّة على هذا الأمر، ولكن ليس في ذلك أنّ مَن حَجّ وعَمل شيْئا بعد ذلك مِن معاصي الله أنه يَجب عليه أن يُعيد الحج؛ والله-تعالى-أعلم.
س9: ما معنى حديث: ( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) ؟
ج: على كل حال؛ لأهل العلم في ذلك خلاف طويل .. أي اختلف العلماء في معناه، ونَرجوا أنّ مَن كانت حَجّته خالصة لله-تبارك وتعالى-لم يَشُبْهَا شَوْبُ رِيَاء أو سُمْعَة وأتَى بها على وِفْقِ ما شَرعه الله-تبارك وتعالى-أن تكون هذه الحجَّة مِن الحجِّ المَبرور الذي يَصْدُق على صَاحبه ما جاء في الحديث الصحيح الثابت ولكن لابد-كما قلتُ-أن تَكون خَالصَةً لله-تبارك وتعالى-وأن يَكون الإنسان تَائِبا راجعاً إليه - سبحانه وتعالى - ؛ والله أعلم.
س10: ربما يُريد أن يُعِيد تلك المسألة التي ذكرتُموها في حلقةٍ ماضية(1) .. مسألة رمي الجمرات .. هل يُشتَرط أن تُصِيبَ العَمود أم يَكفي أن تَقَع على الحَوض ؟
ج: لا يُشتَرط، لأنَّ ذلك العَمُود حَادِث .. أي لم يَكُن في بِداية الأمر .. أي في عهد إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام، وقد اخْتَلَف العلماء هل كان موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟
(1) -عند الجواب على السؤال 1 من حلقة 17 رمضان 1424هـ ( 12/11/2003م ).