فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٦وبعضُ الناس يَقول: " في ذلك مَشَقَّة " أو ما شابه ذلك، ولا مَشَقَّة في ذلك والحمد لله .. بِإمكانِه-كما قلتُ-أن يَلْبَسَ ثِيابه مِن بيتِه أو مِن المطار أو يُمْكِن أن يَلبسَ في دَوْرَة المياه في الطَّائِرَة أو حتى مِن مكانه بِشرطِ ألاّ يَرَاه عندَما يَخلَعُ إِزارَه .. أو بِعبارةٍ أخرى لا يَرَى عورتَه أحدٌ مِن الناس ويُحرِم ولا مشقّة في ذلك، أما بِالنسبةِ إلى الصلاة فلا بأس عليه إن تَرَكَ الصلاة ولَم يُصَلِّ لِلإحرام على أنَّ العلماء قد اختلَفوا هل هنالِك صلاةٌ مشروعَة لِلإحرام:
ذهب بعضُهم إلى أنَّه ليستْ هنالِك صلاةٌ لِلإحرام .. مَن أرادَ أن يُحرِم فإن حَضَرَتْ صلاة فريضة فليُحْرِم بعدَ الصلاة.
والصوابُ أن يُحرِمَ بعدَ أن يَستوِي على راحلتِه، كما ثبتَ ذلك مِن طرِيقِ ابن عمر رضي الله-تعالى-عنهما.
أما الحديثُ الوارِد أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أَحرَمَ بعدَ الصلاة فهو حديثٌ لا يَصِح، فالعمدَةُ ما جاء مِن طرِيقِ ابن عمر.
وكذلك إن دَخَلَ المسجد فليُصل ركعتيْن أو إذا أَرادَ أن يُصلي صلاةَ الضحى إن كان الوقتُ وقت صلاة الضحى أو أَرادَ أن يُصلي بعدَ الوضوء أو ما شابه ذلك، أما أن تَكون هنالِك صلاةٌ خاصّة بِالإحرام فليستْ هنالك صلاة خاصّة بِالإحرامِ على الرأيِ الصحيح.
وذهب بعضُهم إلى القولِ بِمشروعيةِ الصلاةِ لِلإحرام.
وفرَّق بعضُهم بيْن ميقاتِ " ذي الحليفة " وبيْن غيرِه فقال بِمشروعيةِ الصلاةِ لِمَن أَحرَمَ مِن ميقاتِ " ذِي الحليفة " بِخلاف مَن أَحرَمَ مِن غيرِ ذلك.
ولا دليلَ على التفريق بل ولا دليلَ على القول بِسُنية صلاة خاصّة لِلإحرام، فلْيُحرِم مِنَ الطائرة؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.