فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٩ومع ذلك فقدْ قال بعضُ أهلِ العلم الذين قالوا: " إنَّ كلَّ يومٍ فرِيضة مُستقِلة بِذاتِها " بأنه تُجْزِي فيه النية مِن أوّلِ ليلة فإذا نوى النية وأقصِد بِالنية النية القلبية كما لا يَخْفَى .. إذا نوى مِن أوّلِ الشهر فإنه تُجزيه تلك النية ما لَم يُفطِر، فمثلا لَو نَوَى شخصٌ أن يَصوم شهرَ رمضان ولَم يَفْصِل بِفطِر فإنّ تلك النية تُجزيه لِلشهر كلِّه وإذا أَفطَرَ بِسببٍ مِن الأسباب فإنَّ عليه أن يَنْوِي بعدَ ذلك الإفطارِ عندَما يُرِيدُ أن يَصوم .. عليه أن يَنوِي أن يَصوم، وهكذا .. هذا قولٌ موجود، ويُمكِن أن يترخَّصَ بِه لِمَن وَقَعَ في الماضي، أما مَن لَم يَقَع فلا شك أنَّ السلامة لَه أن يَنوِي في كلِّ لَيْلة، والنيةُ أَمْرُها يَسِير سَهْل والحمد لله.
حتى أنَّ بعضَ أهلِ العلم قال: لَو أنَّ الله-تبارك وتعالى-خاطَبَنا أن نَعمَل عملا بِدون نية لَكان ذلك مِن التكلِيفِ بِما لا يُطَاق، لأنّ الإنسان لَو ذَهَبَ إلى مكانِ الصلاة ماذا يُرِيد ؟! هل لابد أن يَنوِي نية ؟! هو ذاهِب لِتأديةِ الصلاة، وكذلك لَو ذَهَبَ إلى الوضوءِ فهو قد ذَهَبَ وجَلَس وما شابه ذلك فماذا يُرِيد ؟! أَلَيْسَتْ هي النية ؟!
قام الشخص-ما كان في شعبان مثلا يقوم للسحور-وتَسَحَّر .. شرب أو أكل أو ما شابه ذلك .. ماذا يُرِيد ؟! نعم قد يَكون في بعضِ الأحيان ولكنها هي لا تَبعُد عمّا ذَكَرْناه.
فإذن النيةُ سهلةٌ يَسِيرة-بِخلافِ ما يَعتقِد فيها كثِيرٌ مِن الناس-ولذلك لا تَحتاجُ إلى تَلفُّظ ولا غيْرِه؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.
س9: لَم يُصَلِّ ركعتَيْ الطواف في العُمرَة، ماذا يَلزَمُه ؟
ج: الله المستعان؛ فليَتُبْ إلى ربِّه-تبارك وتعالى-ولْيُصَلِّهِما الآن ولا نَستطِيعُ أن نُلزِمَه دَما، وإن قال بِه مَن قال؛ والله المستعان.
س: يُصلِّيها في وطنِه ؟
ج: نعم.
مِن حلقة 10 رمضان 1426هـ، يوافقه 14/10/2005م