مراتب المجتهدين.. تقسيم جديد نسيم بن بالحاج بسالم

مراتب المجتهدين... تقسيم جديد لنسيم باسالم

الجزء ١ · صفحة ٢

أقول هذا من منطلق ظاهرة لافتة للنظر في عصرنا الحاضر تتمثل في الخلط السافر، والتداخل اللامنهجي بين الوظائف والأدوار والمواقع العلمية والاجتماعية، وانسيابية الانتقال من دور إلى دور، ومن وظيفة إلى وظيفة من غير اكتراث؛ أو لنقل من غير انتباه في أحسن الأحوال… ولا أدل على ذلك من عدم تفريق كثير من الناشطين على الساحة العلمية بين دور العالم ودور الداعية؛ بين دور الباحث ودور الواعظ؛ بين دور الفقيه ودور القاضي؛ بين دور المُنَظِّر ودور المطبق؛ بين دور السياسي ودور المرجعية الدينية… فترى كل واحد يتسنم س صاحبه، ويتكلم من على منبره، ويلبس ثوبا ليس على مقاسه؛ فتنشأ من ثمة فوضى في المفاهيم، وخلط في التصورات، ورمزية في المناصب، وخلل في التطبيق، وضعف في المصداقية، ونقص في الكفاءات… وأنوه في هذا الصدد بجدية بعض الدراسات التي تفطنت لخطورة الموضوع، وأولت الاهتمام، ك "نهاية الداعية" لعبد الإله بلقزيز، و"نهاية المثقف" لعلي حرب، و"صور المثقف" لإدوارد سعيد… فهي دراسات جديرة بالقراءة والمتابعة فعلا…

من أقدم تقسيمات مراتب المجتهدين ، التي لاقت قبولا ورواجا في أوساط العلماء والباحثين؛ ذلك التقسيم الخماسي لابن الصّلاح الذي تابعه عليه الكثير من العلماء؛ كالنووي، والسيوطي، وابن حمدان، وابن القيّم، والسالمي، ولا يزال المعتمد لدى كثير من المعاصرين كأبي زهرة، وخلاف، والزحيلي. على عكس التقسيم السباعي لابن كمال باشا المغرق في المثالية، والتقسيمات الفنية، الذي لاقى اعتراضا ونقدا كبيرين…

ولِهذا فإنّنَا في هذا المقال نورِد تقسيم ابن الصَّلاح المشهور، ونعلق عليه في كل مرة بِما نراه أنسب وأفيد… ثم نقترح في الأخير تقسيما نراه أحسن وأدعى للتطبيق.

قسم ابن الصلاح مراتب المُجتهدين إلى قِسمين: مجتهد مطلق؛ ومجتهد منتسب.

فأما المجتهد المطلق عنده فإنه يشمل صنفين: مستقل وغير مستقل.

٢ / ١٣