مراتب المجتهدين.. تقسيم جديد نسيم بن بالحاج بسالم

مراتب المجتهدين... تقسيم جديد لنسيم باسالم

الجزء ١ · صفحة ٣

المجتهد المطلق المستقل: هو الذي استقل لنفسه بقواعد يبني عليها فقهه من غير تقليد لأحد ولا تبعية له، إنْ في الفروع وإن في الأصول، مستنبطا لأحكام الشَّرع من منابعها الأصلية مِن غير وَساطة. ومَثَّل لهذه الطبقة بكبار فقهاء التابعين؛ كسعيد بن المسيّب، وإبراهيم النّخعي، وأصحاب المذاهب الأربعة؛ كالشافعي وأبي حنيفة.

وأما المجتهد المطلق غير المستقل: فهو الذي استكمل شروط المُجتهد المستقل غير أنه لم يبتكر لنفسه قواعد وأصولاً؛ بل إنَّه سلك طريقة إمام من أئمة المذاهب في الاجتهاد من غير تقليد له لا في الدليل ولا في الحُكم. قال أبو زهرة في وصفِهم: «هم الذين اختاروا أقوال الإمام في الأصول وخالفوه في الفُروع، ولهم به صُحبة وملازمة» ( ومثلوا لهذه الطبقة بأبي يوسف ومحمد بن الحسن صاحبي أبي حنيفة، وابن القاسم وأشهب صاحبي مالك، والمزني والبويطي صاحبي الشافعي). ولأبي زهرة تعليق لطيف على أصحاب هذه الطَّبقة مفاده أن أصحاب الأئمة كأبي يوسف ومحمد كانوا مستقلين في تفكيرهم الفِقهي ومسالكهم الاستنباطية، وهم وإن وافقوا أئمتهم في أكثر أصولهم؛ فإن ذلك لم يكن عن مجرد اتباع؛ بل عن محض اقتناع؛ غير أن هيبة المشيخة ومقام الأستاذية جعلا شخصيات أولئك التلاميذ تذوب نسبيا في غمار شخصيات أساتذتهم؛ فالفضل للمبتدي ولو أحسن المُقتدي. ومما ينبئ عن استقلالية أولئك الطلبة أكثر -والكلام لي- أنهم لم يقتصروا في اغتراف العلم على شيخهم الذي ينتسبون إليه فقط، بل إنهم نهلوا من معين عدة مشائخ غيرِهم. فهذا محمد بن الحسن مثلا لم يتتلمذ على يد أبي حنيفة إلا مدة يسيرة لينتقل إلى الإمام مالك، ويتتلمذ على يديه؛ حتى إنه روى عنه الموطّأ. ومع ذلك يعد من أرباب المذهب الحنفي، ويعتبر مقلّدا في الأصول لأبي حنيفة! إذن فهاتان المرتبتان المذكورتان هما قسيمان لمسمى واحد في الواقع ونفس الأمر.

٣ / ١٣