مراتب المجتهدين... تقسيم جديد لنسيم باسالم
الجزء ١ · صفحة ٥ب) مجتهد الترجيح: وهو المُجتهد الذي لم يبلُغ رُتبة أصحاب الوُجوه، لكنَّه فقيه النَّفس، حافظ لمذهب إمامه، عارف بأدلَّته، قائم بتقريرها. يُصور، ويحرر، ويُقرر، ويُمهد، ويزيِّف، ويرجح، لكنه قاصر عن طبقة المُخرجين لقصوره عنهم في حِفظ المَذهب أو الارتياض في الاستنباط، أو تحصيل إحدى آلات الاجتهاد، وهذه هي صفة كثير من متأخري علماء المذاهب، الذين رتبوا مذاهبهم وحرورها ونقحوها، وصنفوا فيها تصانيف هي موئِل المتفقهة اليومَ ، ومفزعهم في النائبات والمُشكلات (على حد تعبير ابن عابدين). وقد مثلوا لهذه الطبقة بالقدو والمرغيناني من الحنفية. ويبدو لي أن الترجيح هنا لا يقصد به المعنى الأصولي كآلة منهجية تستعمل حين التعارض بين الأدلة والأقيسة المختلفة؛ إذ لا يعدو أن يكون المرجح حينئذ مجتهدا مطلقا؛ لأن الترجيح فرع التمكن من آلة الاجتهاد… بل يقصد به كما يظهر؛ الترجيح بين الأقوال والروايات المنسوبة إلى إمام المذهب أو أحد تلامذته… أيها أوفق وروح المذهب وأصوله المعتمدة.