مراتب المجتهدين... تقسيم جديد لنسيم باسالم
الجزء ١ · صفحة ٤وأما المجتهد المنتسب أو المجتهد المقَيَّد، فهو ثلاثة أصناف:
أ) مجتهد التخريج: وهو الذي يكون مقيدا في مذهب إمامه المرضيِّ عنده، مستقلا بتقرير أصوله بالدليل؛ غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول إمامه وقواعده. ومن صفة هذا المجتهد أنه عالم بالفقه وأصوله، عارف بأدلة الأحكام تفصيلا، بصير بمسالك الأقيسة والمعاني، تام الارتياض في التخريج والاستنباط؛ غير أنه لا يعرى عن شوب تقليد لإمامه؛ لكونه مُخلا ببعض أدوات المُجتهد المستقل كالحديث وعلم العربية؛ فلهذا فإنه يأخذ من نصوص إمامه أصولا يستنبط منها؛ كفِعل المستقل بنصوص الشَّرع تماما، ورُبما اكتفى في الحُكم بدليل إمامه من غير بحث عن معارض، ثمَّ إنه مع ذلك قد يستقلُّ في مسألة أو باب بآراء خاصة به، وقد يُفتي فيما لا نص فيه لإمامه بما يخرِّجه على أصوله. وهذه الدرجة هي صِفة أصحاب الوُجوه والطُّرق والكتب المُطولة والمختصرة، وهي صفة أكثر الأئمة()، وأكَّد السالمي أن هذه الدرجة هي صفة أكثر علماء الإباضية ( ولعلها هي التي عناها القطب حين قال عن نفسه: «وقد كنت أجتهد بالقياس على أصل إمامي، ولا أكاد أصيب إلا قولا يوافقُ ما قُلت والحمد لله، ثم انتقلت عن هذه الدرجة إلى ما فوقها والحمد لله»(). وقد نحا ابن القيِّم باللائمة على البالغين لهذه الدرجة، وشدد النكير عليهم؛ معتبرا إياهم مُفرِّطين في الرجوع إلى المنابع الأصلية للشَّرع؛ لاقتناعهم بما وصَل إليه إمامهم الذي لا يرون الصَّواب دائرا إلا معه، وواقفا إلا في صفِّه، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، مع المُكنة، والقدرة العلمية().