مراتب المجتهدين.. تقسيم جديد نسيم بن بالحاج بسالم

مراتب المجتهدين... تقسيم جديد لنسيم باسالم

الجزء ١ · صفحة ٧

ولو تُؤمل تعريف هذا المجتهد، والصفات التي نُعِت بها لما لوحظ كبير فرق بينه وبين مجتهد الترجيح؛ ولما شوهد تمايز واضح يستدعي إفراد كل منهما بمرتبة… فكلاهما (أقصد مجتهد الترجيح ومجتهد الفتيا) قادران على التمييز بين القوي والضعيف من أقوال المذهب وظاهر المذهب، والرواية النادرة… فلا داعي إذن للتعديد في المسميات إذا كان المسمى واحدا!!! ولعل التمايز الفطري في المدارك العقلية، والاختلاف الطبيعي في التمكن العلمي بين الفقهاء جعل أولئك المقَسمين يعددون في المراتب رغم أن المهمة العلمية واحدة لم تتغير!!! ولا يمكن أن نغفل كذلك دور العقلية السلفية المتجذرة في المخيال الجماعي المسلم بتط المذاهب، وهيمنة سلطة الفقهاء الفكرية على حاضرة العالم الإسلامي… تتميز هذه العقلية بتمجيد السلف، وتقديس القديم لأنه قديم، ومعايرة التميز، والتفوق، والتمكن العلمي بمعيار الأقدمية؛ انطلاقا من خلفية فكرية مفادها أن الفضل كل الفضل للقرون الثلاثة الأولى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم؛ وأن لا صلاح لآخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها؛ بمعنى تمثل النموذج الإسلامي الأول بحذافيره من غير التفات إلى روحه ومقاصده!!! فلا يستغرب بعد ذلك أن يُعتبر علماء أفذاذ كالنووي والعز بن عبد السلام، وابن تيمية، والسيوطي… مون لأئمتهم، ويُحشرون ضمن طبقات مذاهبهم؛ رغم أنهم متمكنون من آلة الاجتهاد، وبالغون من العلم مبلغا، لربما لم يبلغه إمام ذلك المذهب نفسه!!! ولا يستغرب كذلك أن يعتبر فقيه جهبذ كابن عابدين الحنفي نفسَه لا يقدِر على شيء من المهام التخريجية والترجيحية، ولا يستطيع التمييز بين الغث والسمين، لا لشيء إلا لأنه متأخر في الزمن ليس إلا!!!.

٧ / ١٣