مراتب المجتهدين... تقسيم جديد لنسيم باسالم
الجزء ١ · صفحة ٩ويتساءل قائلا: هل المُجتهد المُقيد بأوصافه المذكورة يتحقق فيه مناط الاجتهاد بهذا المعنى الذي تَقرر؟ يؤكد الأستاذ أن وصف الاجتهاد لا ينطبق عليهم؛ لعدم حصول المعرفة التفصيلية بأصول الفقه لديهم، بسبب تقصيرهم في تحصيلها؛ إذ مع اجتهادهم وقيام الحجَّة لديهم عليها، كيف يسوغ لهم بعد ذلك التّقيُّد بأصول مذاهبهم، والسير ضمن أطرها الخاصة. وهب أن ذلك المُجتهد المُقيَّد اختلف مع إمامه في أصل من الأصول؛ لترجح أصل آخر عليه، فما الذي يصنعه إذ ذاك، أيخالف إمام مذهبه فيخرج عن دائرة ذلك المذهب، أم يخالف رأيه، فيعمد إلى العمل بغير حجَّة ولا برهان فالمُجتهد المُقيَّد بأقسامه الأربعة علاوة على ذلك لا ينتهي باستنباطه -إن صحَّ إطلاق كلمة الاستنباط على عمل أحدهم- إلى الحُكم الشرعي؛ بل غاية ما ينتهي إليه هو رأي إمامه، إن في الواقع ونفس الأمر، أو على وجه التقدير؛ باعتبار أنه لم يكن ليصل إلى الحكم الشَّرعي إلا بإعمال قواعد ذلك الإمام وأصوله. وفي كلا الحالين، فإن اطمئنان المُجتهد المُقيد بكون ما وصل إليه حكما شرعيا لا يحصُل البتة؛ لأن تلك الاطمئنانة لا تحصل إلا لمن قامت لديه الحجة التفصيلية على ذلك؛ وهي لا تكون إلا لإمام ذلك المذهب نفسه؛ ولهذا أدرج الأستاذ خلاف تلك الأقسام الأربعة من المجتهدين في فصل "عهد التقليد" من كتابه: "خلاصة التشريع الإسلامي"، وإن كان قد أطلق عليهم كلمة الاجتهاد تجوُّزا!!! والتجوز ظاهر-والكلام لي- في إطلاق الاجتهاد على تلك الأصناف فعلا؛ إذ أن تعريفه الاصطلاحي المتعارف عليه بين الأصوليين لا ينطبق عليها… إلا إن أريد بالاجتهاد معناه اللغوي؛ فيلزم حينئذ إدخال كافة الجهود العلمية في مسمى الاجتهاد، واللازم باطل فالملزم باطل مثله بالتبع… وهذا لا يعني استنقاص أهميتها العلمية، وإنما هي ضرورة التمايز المنهجي بين المهام تجنبا للتماهي والفضفاضية…