فتاوى حول بعض آيات القرآن [نسخة موقع القبس] أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

25- ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض)(الأنعام: 75)

الجزء ١ · صفحة ٦٢

فهكذا شأن هذا الكون في تباعده وفي ترامي أطرافه من حيث هذا التناسق العجيب الذي يشد بعضه إلى بعض ، والترتيب في نظامه بحيث أصبح كله يشكل منظومة واحدة في سلك واحد ، فلذلك كانت في ذلك آيات لقوم يعقلون ، لأن الإنسان من خلال هذا يتوصل بأن هذا الكون وحدته تدل على وحدانية خالقه سبحانه ، فهو وحدة متكاملة ، ووحدته تدل وحدانية خالقه ، فلو كان له أكثر من إله لأدى ذلك إلى أن يكون لكل إله من هؤلاء الإلهة إرادة مستقلة دون إرادة الآخر ، وفي هذا ما يؤدي إلى التنازع والاختلاف والتنافر فيما بينهم وذلك يؤدي إلى أن تتغير هذه الصنعة عما عليه بحيث لا تكون متناسقة هذا التناسق العجيب ، وهذا ما يعنيه قول الله سبحانه ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا )(الانبياء: من الآية22) .

فالسماوات والأرض هي عبارة عن هذا الكون الذي نراه والذي لا نراه من حيث إنه متناسق مترابط بعضه مع بعض بهذا الرباط الوثيق الذي هو بمثابة البناء الواحد كما قال سبحانه وتعالى ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً)(البقرة: من الآية22) .

وكذلك ما يجري في هذا الكون ، فالله سبحانه وتعالى جعل أحوالاً نشاهدها في هذا الكون كلها تدل على وحدانيته تبارك وتعالى ، فالله تعالى ينزل من السماء ماء ، ثم بعد ذلك يترتب على نزول الماء النبات ، هنالك خاصية الإنبات في الماء وخاصية النبات في التراب ، وعندما تجتمع الخاصيتان يحصل النبات هذا مما فيه مصلحة ( وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْض)(البقرة: من الآية164) .

٦٠ / ٦١