فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ١٠١(( والعلماء وإن اختلفوا في شروطها ـ أي في شروط صلاة الجمعة ـ فإنهم لم يختلفوا في أصل وجوبها، وعليه فهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، وما جاء من خلاف في شروطها يرفعه أمر الحاكم المسلم فإقامتها، وعليه فإذا أقيمت بأمر السلطان لم يجز لأحد أن يتخلف عنها، وتجدر العقوبة بالمتخلفين، إذ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هم بتحريق بيوت المتخلفين عن الجمعة بالنار. والله أعلم.
هل تجوز صلاة الجمعة باثني عشر شخصاً؟
لصلاة الجمعة شروط، منها: المصر، بحيث تقام في مصر كبير ولا تقام في القرى الصغيرة، ومنها: إذن الحاكم، ومنها: وجود الجماعة التي تقيمها. واختلف في العدد الذي تنعقد به، فقيل: تنعقد باثنين وقيل بثلاثة وقيل باثني عشر وقيل بثلاثة عشر، وقيل بأربعين وهو أكثر الآراء، وقيل بخمسين. وليست لهذه الأقوال أدلة يمكن التعويل عليها. والله أعلم.
هل خطبة الجمعة خطبتان أو خطبة واحدة على عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ؟
الاقتصار على الخطبة الواحدة إنما هو اقتصار على الفروض، وزيادة الخطبة الثانية عند من يعمل بذلك إنما هو عمل بالسنة، فقد ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه كان يخطب خطبتين ويجلس بينهما، وقد كان العمل به عند الأئمة الرستميين ـ رحمهم الله ـ كما في جواهر البرادي، ونص عليه غير واحد من العلماء، منهم صاحب القناطر في قوله: (( وهما خطبتان بينهما جلسة خفيفة ))، وقال الإمام أبو إسحاق الحضرمي في مختصر الخصال: (( والذي يخطب فيه خطبتان أربع خصال أحدهما الجمعة.. الخ )) وقال الإمام السالمي ـ رحمه الله ـ في مدارج الكمال:
لجمعة عرفة عيدين
يخطب فيهن بخطبتين
ويستحب سكتة بينهما
حتى تكون تلك فصلاً لهما