فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ١٠٢وحكى العلامة أبو الحسن البسيوي في الجزء الثاني من جامعة أن الإجماع انعقد على مشروعية الخطبتين والجلوس بينهما، وأورد كلامه بنصه وفصه العلامة أبو مسلم في نثار الجوهر، ونص على الخطبتين الإمام الثميني في النيل، والشيخ عامر في الإيضاح، والشيخ إسماعيل في القواعد، وكثير غيرهم، وقد بحثت هذه المسألة بحثاً واسعاً في رسالة كتبتها خصيصاً فيها، وأزلت ما علق ببعض الأذهان من لبس في هذه المسألة. والله أعلم.
هل يصح لإمام راتب في مسجد أن يترك الإمامة بالناس يوم الجمعة لأجل السعي لصلاة الجمعة؟
إذا كان في مكان تصلى فيه الجمعة فلا يصح له أن يبقى في المسجد ليؤم المصلين ظهراً، إذ لا ظهر يوم الجمعة في بلد تقام فيه الجمعة، اللهم إلا إذا كان ثم عذر يمنع من السعي، فللمعذور أن يصلي الظهر، وفي الأثر عن أبي سفيان محبوب بن الرحيل ـ رحمه الله ـ قال: كتب أهل عمان إلى جابر بن زيد ـ رحمه الله ـ يستفتونه في الجمعة هل يلزم السعي إليها من لم يسمع نداءها؟ فأجابهم: لو لم يسع إليها إلا من سمع نداءها لقل الساعون إليها، يسعى إليها من فرسخين أو ثلاثة. وقد عرف عن السلف ـ رحمهم الله ـ الحرص التام على شهود الجمعة فهذا صحار بن العباس العبدي ـ رحمه الله ـ كان يسعى إليها من بعد صلاة الفجر، وبعد قضائها يقفل راجعاً إلى بيته، ولا يصل إليه إلا عند صلاة المغرب، وقريب من هذا يذكر عن جابر وأبي عبيدة وحاجب ـ رحمهم الله ـ، فلا معنى لتهاون المتهاونين بأداء الجمعة، فإن في ذلك وعيداً شديداً جاءت به الأحاديث الصحيحة. والله أعلم.
ما تقول سماحة الشيخ في رجل يؤم الناس للجمعة وهم كارهون، يكرهون سماع خطبته لما فيها من ألغاز ومضايقة لمشاعر المسلمين، ويكرهون الصلاة خلفه لسيرته غير المرضية، فهل يجوز للمصلين أن يخرجوا إلى بلد آخر تقام فيه الجمعة، أم يلزمهم أن يصلوا خلفه وهم غير راضين عنه ولا عن صلاته؟