فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٤حديث أبي أمامة، وفي مسند هذا الإمام الحافظ ـ رضي الله عنه ـ أيضاً: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: " خرجنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عام خيبر، ولم نغنم ذهباً ولا فضة إلا الأموال والمتاع، فأهدى رجل من بني الضبيب ـ يقال له رفاعة بن زيد ـ إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ غلاماً أسود يقال له مدعم، فوجه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على وادي القرى حتى إذا كنا بها، بينما مدعم يحط رحال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ جاء سهم غرب فأصابه فقتله، فقال الناس هنيئاً له الجنة، فقال: النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ" لا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها من المغانم يوم خيبر لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه ناراً"، فلما سمع الناس ذلك جاء رجل بشراك أو شراكين، فقال له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ" شراك أو شراكان من نار"، وعن أبي حميد الساعدي يرفعه "لا يحل لامرئ أن يأخذ عصى أخيه بغير طيب نفسه" رواه البيهقي وابن حبان والحاكم في صحيحيهما، وروى الدار قطني عن أنس يرفعه "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه"، فهذه الآيات والأحاديث مع نظائرها ـ تركناها مخافة التطويل ـ قاطعة بتحريم أكل أموال الناس بغير وجه حق يبيحها، وقاطعة بتعذيب من أتى ذلك وتحريم الجنة عليه، سواء كان المال قليلاً أو كثيراً، و لا فرق في ذلك بين أن يظلمه بنفسه أو يعامل من ظلمه مع علمه بظلمه.
والقول إن كان الغاصب مستحلاً لذلك المال سيأتي ـ إن شاء الله ـ آخر ما للذي اغتصبه المشركون من مقال.
الغاصب المشرك: