فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٣

والقول إن كان منتهكاً في فعله، غير متأول في بطله بادعاء حله، أنه لا تصح معاملته فيما اغتصب على حال، ولا نحفظ جواز ذلك عن أحد في مقال، سوى أن من أتى ذلك قد اعتنق البلايا الموبقة، وارتكب الخطايا المحرقة، لأنه قد أكل المال الحرام، المغتصب على البلغ والأيتام، فليتدارك نفسه، قبل أن يحل رمسه، فيغسلها بالمتاب من أدران المعاصي، حذراً من يوم يؤخذ فيه بالأقدام والنواصي، إذ الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ يأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالبطل إلا أن تكون تجرة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما * ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيرا ﴾ ، وقال سبحانه: ﴿ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ﴾ ، وقال سبحانه في الوعيد في أكل أموال اليتامى بغير حق: ﴿ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيرا ﴾ ، وقال: النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ" القليل من أموال الناس يورث النار"، رواه الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب ـ رحمه الله ـ في مسنده الصحيح عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس ـ رضي الله عنهم ـ، وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ" ردوا الخيط والمخيط، وإياكم والغلول، فإنه عار على أهله يوم القيامة"، وروى الإمام الثبت الربيع بن حبيب ـ رضي الله عنه ـ أيضاً ـ في مسنده الصحيح العالي عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنهم ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: " من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار، فقال رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " وإن كان قضيباً من أراك"، وقد رواه أيضاً مالك في الموطأ وأحمد والنسائي وابن ماجه من

١٬٠٢١ / ١٬٤٠٦