فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الجمعة يجب أن تكون جامعة غير مفرقة، ومؤلفة غير منفرة، فإنما شرع الاجتماع في الجمعة وغيرها لتأليف القلوب واستلال السخائم، والقضاء على أسباب الخلاف، واستئصال جذور الأحقاد، واستغلال خطبة الجمعة لتنفير الناس وغرس الأحقاد والعداوات أمر لا يرضاه الإسلام ولا يقره، وجدير بمن كان هذا ديدنه أن تكون الصلاة خلفه مكروهة لكراهة إمامته. وفي الحديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( ثلاثة لعنهم الله: رجل أم قوماً وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، ورجل سمع حي على الصلاة حي على الفلاح ثم لم يجب ))، وعليه فإنني أرى أن يطلب من الجهة المختصة منع من يستغل خطبة الجمعة هذا الاستغلال السيئ، وأن تقام بدلاً منه من عرف بالاحتراز فيما يقوله في الخطبة. والله أعلم.

سماحة الشيخ: هل يجوز أن يؤم المسافر بالمقيمين لصلاة الجمعة؟ وهل من بأس إذا قال الإمام للمؤذن بعد الخطبة ( أقم الصلاة )؟ وإذا وجد من هو أفصح من الإمام فهل له أن يخطب بدلاً عن الإمام؟ وما حكم ذكر راوي الحديث عقب ذكر الحديث في خطبة الجمعة؟

اختلف في إمامة المسافر في الجمعة، فذهب فريق من العلماء إلى المنع، وهو الذي ذهب إليه الإمام نور الدين السالمي ـ رضي الله عنه ـ في ( الحجج المقنعة ) نظراً لأن المسافر لا تلزمه، وقيل بالجواز وهو الذي ذهب إليه العالمان الجليلان هاشم وموسى ـ رحمهما الله ـ واعتمده المحقق الخليلي ـ رضي الله عنه ـ وهو أصح عندي، لأن المسافر وإن لم يلزمه الجمعة فإن ذمته مشغولة بصلاة سواء أداها ظهراً أم جمعة، وإذا حضرت الجمعة وأقيمت صارت واجبة عليه، وبهذا تختلف إمامته عن إمامة المتنفل بالمفترض.

• … وأما أمر الخطيب المؤذن بالإقامة بعد الفراغ من الخطبة فلا مانع منه.

• … وأما أن يخطب رجل ويؤم غيره لغير عذر، فهذا مما اختلف فيه، والمذهب الجواز.

١٠٣ / ١٬٤٠٦