فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٨

وأمثال هذه النصوص واردة في " خزانة الأخيار" بكثرة، وقد حكى مؤلفها عن الشيخ الفقيه صالح بن وضاح- رحمه الله تعالى- أنه قال: " قد عاب هذا البيع بعض أصحابنا وأكثر مخالفينا حرموه، وقالوا: هذا بيع وقع على تحليل الثمرة ولم يقع على الأصل ولا على تحليل الثمرة، وإنما على زيادة الدراهم، يعطي الرجل صاحبه كذا وكذا دينارا ويبيع عليه مالاً لا يعرفه، يربي عليه كل سنة كذا وكذا ديناراً، فهذا لا يسع كل مسلم إلا إنكاره، وإذا كان البيع الصحيح مختلفا فيه- أي مع شرط الخيار ولو استوفى شروط إباحته عند من أباحه- وراكبه على خطر فكيف بالسقيم؟ نسأل الله النجاة من كل ما دخله ضيق وحرج". اهـ

وحكي عنه أيضا أنه قال: " نشهد الله في ليلتنا ويومنا زمان مضى من أيامنا وبقية أعمارنا أنا ناهون من رأينا وعاينا ومنكرون عليه بألسنتناما ما وجدنا إليه سبيلا إلى أن قال: وقد كنت في بُهلا لحاجه عرضت، فكلمني في هذه البيوع التي أحدثت الفقيه الرضي النقي المرضى عمر بن أحمد بن معد، فكان جوابي له إن شاء الله تعالى لانعملها ولا نفضلها ولا نأمر بها ولانرضاها من فاعلها، وننهاه عنها وننكر عليه فعلها ". اهـ.

وحكي عن العلامة مداد بن عبد الله بن مداد أنه قال: "سألت عن تحريم غلة بيع الخيار؟ السبب فيه كثرة إظهار الربا، ولا يقعد البيع إلا على عدد الدراهم إن كثرت الدراهم كثرت الإجارة وإن قلت الإجارة، ويقول المشتري عندي دراهم العشرة باثني عشر والعشرة بثلاثة عشر، ولا يعقدان البيع إلا تغطية، ويعقده المبيع سنين بكذا وكذا دينارا وهذا كله حرام حرام إلى يوم القيامة… إلخ. هذا وممن اشتد نكيرهم من العلماء على المتعاملين بيع الخيار الشيخ الفقيه راشد بن خلف بن راشد المنحي من علماء القرن الثاني عشر وكان مما قاله فيه:

لقد أكل الربا متجاهلونا

وتابعهم عليه الجاهلونا

ببيع خيارهم أكلوا حراماً

وكانوا للحرام محللينا

تراهم قيمة الألفين نقداً

١٬٠٤٦ / ١٬٤٠٦