فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٨صحيح ثابت ما حكم به الإمام العدل محمد بن إسماعيل في تحريم بيع الخيار فهو الحق والصواب وعليه العمل لا شك فيه ولا ارتياب، هكذا جاء الأثر عن أولي العلم والبصر وعن أشياخنا، كتبه العبد الأقل عبد الله بن عمر بن زياد بن أحمد بيده. ا هـ.
وقد أورد هذا الحكم العلماء الذين تعاقبوا من بعدهم كالعلامة أحمد بن مداد بن عبد الله بن مداد، والعلامة عبد الله بن محمد القرن، وأورده إمامنا السالمي في تحفته، وكلهم أقروه وعولوا على مضمونه، وفي نصه ما يدل بوضوح عبارته أن هذا الرأي هو الذي درج عليه علماء السلف الذين كانوا قبل هؤلاء الحاكمين، وهو الحق الذي لا غبار فيه.
الرأي المختار ودرء الشبه عنه:
ولعمر الحق إن بيع الخيار وباء منتشر وشر مستطير، أفسد على الناس دينهم وأخلاقهم، وأهلك طارقهم وتليدهم، ولا غرو فإن الله عز وجل قد آذنهم بحربه إن لم يذروا الربا في قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربوا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ﴾ وقد وضح الصبح لذي عينين، فتبدى لكل ذي بصيرة أن التعامل به ليس هو إلا وسيلة من وسائل الربا، من أجل هذا ذهب من ذهب من أهل العلم إلى حرمته على الإطلاق، وهذا القول هو الذي اختاره وأعول عليه، وإن كنت لا أقطع عذر المخالف فيه ما دام يقيد الإباحة بما يمنع من سريان أحكام الربا إليه، فإنه ليس من شأننا أن نجعل الرأي ديناً، وإنما اخترت منعه على الإطلاق لأمرين: