فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٣٤١قلنا: ليس ذلك من هذا القبيل وإنما هو في مدة يتبين فيها كل من المتبايعين الغبن من عدمه، فاشتراط الخيار إنما هو لتفادي الغرر، كما جاء في حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عند أحمد والشيخين قال: ذكر رجل لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه يُخدع في البيوع وقال: "من بايعت فقل لا خلابة"، ونحوه في رواية أنس عند أحمد وأصحاب السنن والحاكم، على أن من أهل العلم من يرى أن مدة هذا الخيار لا تتجاوز ثلاثة أيام، وهو المروي عن عمر ـ رضي الله تعالى عنه ـ وذلك في قوله: " ما أجد لكم أوسع مما جعل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لحبان، جعل له الخيار ثلاثة أيام إن رضي أخذ وإن سخط ترك" وبهذا أخذ أبو حنيفة والشافعي، وحديث المصراة يدل عليه، وأين هذا من خيار يدوم سنين أو عقودا من السنين مع ما ذكرناه من الجهالة والغرر، فقد يكون المبيع بيتاً أو حانوتاً يحتاج إلى الترميم أو تجديد البناء، وقد يرجع البائع على المشتري بالخيار فور فراغه من ترميمه أو تجديد بنائه، وهو قد أنفق فيه النفقات ولم يحصل منه على طائل، فالجهالة فيه قائمة والغرر حاصل.