فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٠وأقول: بأن من أتى الحرام مخادعاً محتالاً هو أعظم جرماً وأفحش إثماً ممن أتاه بغير احتيال؛ لأنهما وإن اشتركا في الحرام فإن المحتال زاد على غير المحتال بمخادعته لله وللمؤمنين ﴿ يخدعون الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم ﴾ ، وهو لا يدل إلا على استخفافه بمقام الألوهية واستهزائه بشرع الله تعالى، وذلك لا ينبئ إلا عن ضلال المعتقد في الله تعالى، وهو أبعد له عن المتاب، لأن فجوره ناشيء عن انحراف في التصور وظلمة في الفكر وفساد في الاعتقاد، ولأن استحلاله لمحارم الله تعالى بهذه الحيل أدى إلى الانهماك في غيه والاسترسال في ضلاله، أما من كان غير محتال فهو اقرب إلى التوبة والرجوع لأنه يشعر بحرمة ما يأتي، فقد يؤنبه ضميره يوماً فيثوب إلى رشده ويرجع إلى طاعة ربه، ولله در أيوب السُّختياني حيث قال في أمثال هؤلاء: " يخادعون الله كما يخادعون الصبيان لو أتوا الأمر على وجهه كان أسهل".