فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٢يرجع عائدها إلى ذوي الخصاصة. وهذا كله يجب أن يؤطر في الإطار الشرعي لتجنب كل ما يؤدي إلى الانزلاق والوقوع في مهاوي الحرام، ولصون حقوق المحتاجين حتى لا تكون عرضة للتلف في مهب أعاصير شهوة المال في نفوس الأغنياء الذين ماتت ضمائرهم، فغارت ينابيع الرحمة في نفوسهم لاستبداد الطمع بمشاعرهم وأحاسيسهم، ليت شعري لِمَ لم يرجع من قال بضرورة إباحة بيع الخيار على علاتة بصره كرتين في هذه الجوانب، فيدرك ما فيها من السلامة وما يمكن أن تنتجه من ثمرات طيبة، عندما تصفو النوايا ويتعاون أصحاب رؤوس الأموال على إنشاء هذه المشاريع التنموية التي تصون مجتمعاتهن عن التردي في المهالك، أو أنها لا ترضي ضميره لأنها لا تسوق الناس جماعات ووحداناً إلى ارتكاب محارم الله والارتماء في أتون الربا المتأجج الذي يأتي على الطارف والتليد مما ملكت أيديهم؟ !.
ما أعجب شأن من آثر الخبيث على الطيب والحرام على الحلال والباطل على الحق!
صور من تعاملات الناس الفاسدة:
على أنه لم يبق عند ذي لب أدنى ريب أن معاملات الناس اليوم التي يعنونون لها ببيع الخيار، هي أبلغ في الإثم وأفحش في الحرمة وأبعد عن ساحة المباح مما اتفق العلماء على حرمته وأنكروه فيما دونوه من الآثار وعدوه من صنوف الربا، وهو أن يكون المشتري قصد من الابتياع الانتفاع بالغلة دون امتلاك الأصل، فإن تعامل الناس اليوم لم يقف عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى ما لم يكن يدور بخلد أحد من علماء السلف، فإن غالب معاملات الناس اليوم التي يكتنفها ما يسمى ببيع الخيار في صنوف العقار من البيوت أو الحوانيت أو غيرها، ولا يدور يخلد البائع أن يسلم المبيع ولا بخلد المشتري أن يستلمه وإنما يتفقان على صفقتين، صفقة لما يسمونه بيع الخيار فيها إقرار البائع للمشتري بالبيع، وصفقة للتأجير فيها إقرار المشتري