فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٣

للبائع بتأجيره العين المبيعة، ولا تكون الأجرة بقدر قيمة العين الحقيقية ومنفعتها، وإنما هي بقدر ما دفع المشتري إلى البائع من المال الذي هو في صورته الظاهرة ثمن للبيع، وفي طوية المتبايعين قرض يدفعه صاحب المال إلى المحتاج في مقابل ما يتقاضاه منه من الربا في كل شهر أو في كل عام، وإنما يصور خديعة ومكراً أنه أجرة للعين المبيعة، وعندما يحتاج من يسمى البائع إلى مزيد من المال فالذي يسمى بالمشتري يقدم إليه الزيادة، وبقدرها يزداد الربا المسمى عندهم أجرة، وتضم هذه الزيادة إلى أصل الثمن الذي هو في حقيقته قرض ربوي، ويا لله للعجب من هذه المعاملة!! فإن كانت صفقة البيع واقعة بين المتبايعين وبموجبها استحق المشتري الانتفاع بالعين المبيعة فما بال هذه الزيادة تضاف مرة أخرى إلى الثمن حتى ولو كانت بعد الصفقة بأعوام!؛ وبأي تفسير تفسر!؟ وعلى أي محمل تحمل!؟ وهل سمعتم أن مشترياً يزيد بائعاً فوق الثمن الذي تمت عليه صفقة البيع بعد امتلاكه المبيع؟ على أنه ثبت بالاستقراء وتتبع ما عند المتعاملين بهذه المعاملة أن كل زيادة تضاف إلى الثمن الأول يترتب عليها من الزيادة في الأجرة بقدرها، وهذا مما اعترف به الذين وقعوا في هذه المعاملة النكراء، وصاروا يعضون على بنان الندم بما خسروه من أموالهم ولات ساعة مندم. ﴿ كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ﴾ ، والعجب كل العجب أن يتمالأ الناس على هذا الأمر فتكتب هذه الزيادة في الصكوك الشرعية بأيدي كتاب العدل في المحاكم، ويعتمد هذه الصكوك قضاة شرعيون! ليت شعري أولم يطرق أسماع هؤلاء قول النبي – صلى الله عليه وسلم -: "لعن الله الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه" وقال: "هم سواء"، أم يحسبون أن الله سبحانه تخفى عليه حقيقة هذه المعاملة وأنه يخدع كما يخدع الأغرار من الناس؟

أما في قلب هؤلاء رحمة بأنفسهم وإشفاق عليها من عذاب ربها؟

١٬٠٧١ / ١٬٤٠٦