فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٥أولها: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ " نهى عن بيعين في بيع" كما في حديث أبي هريرة عند أحمد والنسائي وأبي داود والترمذي وصححه، وفي رواية ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ عند أحمد قال: " نهى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن صفقتين في صفقة"، ومما يندرج في مدلول هذا النهي اجتماع عقدين عقد إيجار وعقد بيع في عين واحدة وبعقدة واحدة. ويؤيده نهيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن سلف وبيع كما سيأتي.
ثانيها: أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ" نهى عن شرطين في بيع " رواه الربيع رحمه الله بسنده إلى ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ، وأخرج أحمد وأصحاب السنن إلا ابن ماجة عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع "، وأخرجه من طريقه أيضاً ابن حبان والحاكم وصححه الترمذي وابن خزيمة، قال: الإمام السالمي ـ رحمه الله تعالى ـ " واتفقوا على فساد ما فيه شرطان فأكثر"، ولا يخفى أن في هذا العقد أكثر من شرطين، فالخيار نفسه شرط، ومدته شرط ثان، واستئجار البائع للمبيع شرط ثالث وتحديد قدر الإيجار شرط رابع.
ثالثها: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن ربح ما لم يضمن، بل صرح بعدم حله كما في رواية أصحاب السنن عن عمرو بن شعيب قال: حدثني أبي عن أبيه حتى ذكر عبد الله بن عمرو قال: قال: رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك".
قال الترمذي فيه: حديث حسن صحيح، ويشبه أن يكون تصحيحه له بالتصريح فيه بذكر عبد الله بن عمرو كما ذكره بعض أهل العلم بهذا الفن.