فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٤هذا وكما أن هذه الزيادة على الثمن الأصلي ولو بعد حين تقتضي الزيادة في الربا المسمى بالإيجار، فإن النقص منه باسترداد المشتري شيئاً من أصل ثمن البيع يؤدي إلى النقص في مقدار الربا الذي يتقاضاه المشتري من البائع في صورة الأجرة.
شبهة (تسليم البائع المفتاح للمشتري):
هذا وأما ما يفعله بعضهم من مجيء من يسمى بالبائع بالمفتاح وتسليمه للمشتري ثم استرداده منه بناء على أنه استأجر المبيع منه بعد تسليمه إياه، أو ما يكون من تخلية البيت أو الحانوت المبيع لبضع دقائق حسب تعارفهما، فما هو إلا إمعان في مخادعة الله تعالى والذين آمنوا، ولا يدل إلا على فساد عقيدة الذين يفعلون ذلك، وذلك أعظم جرماً وأشد فحشاً من الربا الصريح، لما في هذا الفعل من ضميمة سوء المعتقد في الله إلى التعامل بالربا، ولئن انخدع الناس وظنوا أن الإيجار ما تم إلا بعد القبض فإن الله العليم بخفايا ما في الصدور لا يعزب عن علمه أن ذلك لم يرد به إلا المخادعة، وأن المشتري لم يدر بباله قط أن يستلم المبيع وأن يحوزه، كما أن البائع لم يكن في قصده تسليم ما باعه للمشتري، فكل منهما ضامن لمبتغاه، فالبائع ضامن بأن المشتري لن يخرجه من البيت أو الحانوت الذي باعه إياه، والمشتري ضامن أن البائع سيظل حائزاً للعقار وسيظل يدفع إليه الربا في صورة الإيجار بمقدار ما دفعه إليه في صورة الثمن، وهبهما لم يتشارطا ذلك فإن ذلك مما تعورف عليه والمروف عرفا كالمشروط شرطاً.
وجوه بطلان هذا المبيع:
على أننا لو سلمنا أن ما كان بينهما لا يعدو أن يكون بيعاً أو إيجاراً فإن هذا العقد باطل من أصله لأربعة أمور: